عدد‌:
27
تأریخ‌:
30/01/2014
ترجمة
كردستان القفقاسية قديـمـاً

وكيل مصطفايف

عن الروسية: أحمد حيدر *


الفصل الأول

كردستان القفقاسية قديما

ـ كردستان القفقاسية ضمن المملكة المانية

ـ أغرباكون ضمن المملكة الميدية

ـ المملكة الكاسية الكردية

ـ المملكة الكردية ــ هاتي

 

كردستان القفقاسية قديـمـاً

كردستان القفقاسية تشمل مساحة القفقاس الحالية، ومنذ قديم الزمان تعتبر جزأً من كردستان الكبرى. إن المساحة الواسعة التي شكلت كردستان القفقاسية قبل القرن الرابع قبل الميلاد كانت تسمى أغرباكان (بالكردية - "كنز النار").

ويوجد أيضا معبد للآريين في مدينة باكو إلى يومنا هذا، وشعلته دائمة التوقد. ومنذ القرن الرابع قبل الميلاد تم تغيير إسم أغرباكان إلى أتوربات وهو إسم القيصر الأسطوري لميديا الصغرى – أتوربات.

نتيجة الحروب الإستعمارية لروسيا ضد إيران والإمبراطورية العثمانية أعوام (1800-1828) تم إحتلال كردستان القفقاسية من قبل الجيش الروسي وضمت إلى الإمبراطورية الروسية وحينها بدأ تدفق شعوب أخرى إلى القفقاس.

أشار القائد العام للجيش الروسي الجنرال باسكيفيتش المشرف على هجرة الأرمن إلى الأراضي التي يسكنها الكرد بأنه في 29 شباط عام 1828 نزح الأرمن إلى مقاطعات يريفان، نخيتشيفان وبعض أجزاء كاراباخ، وتم تهجير الكثير من الكرد المسلمين من هناك.

كتب المؤلف الروسي شافروف بأنه في أعوام (1828 – 1830) هاجر 40 أربعون ألف أرمني من إيران، 84600 أربع وثمانون ألفا وستمائة من تركيا إلى ولايات الإمبراطورية الروسية أليزابيت5  ويريفان، وحسب رأي شافروف فإن مليون و 300 ثلاثمائة ألف أرمني هاجروا إلى القفقاس فيما بعد 6

أيد المؤلفان الفرنسيان لويس ورامبو في مؤلفهم "تاريخ القرن التاسع عشر" المكون من ثمانية مجلدات الرأي القائل بأن الأرمن جاؤوا إلى القفقاس فيما بعد 7 أثبت علماء الآثار المعروفين غوردون تشايلد وفانيلورا في بحوثهم بأن أسلاف الكرد - الآريين هم أول القائمين بالثورة الزراعية، عاشوا في إيران والقفقاس منذ 6000 ستة آلاف عام قبل الميلاد 8 وتؤكدالحفريات الأثرية وشهادات المؤرخين الأغريق القدامى بأن القبائل الكردية مثل: أوتي، غوتي،كوتي وكورتي سكنوا الضفة الجنوبية والشمالية لنهر أراكس، وكذلك سكنوا الأراضي الخصبة بين نهري أراكس وكورا منذ 2000 ألفي عام قبل الميلاد 9. إن قسما محددا من الأذربيجانيين المعاصرين، وكذلك الأرمن نزحوا في المائة عام الأخيرة من إيران إلى القفقاس، وإزداد النزوح بشكل ملحوظ بعد الإحتلال الروسي. وسنأتي على ذكر أسباب نزوح الشعوب الأخرى إلى القفقاس، وجينوسايد الشعب الكردي.

إن تبعية أرض القفقاس للملوك الكرد تؤكدها الكتب المقدسة: أفيستا والإنجيل والعلماء الإغريق – بوليبي، كزينوفون، وهيرودوت. والعلماء الروس – بيكوف، ليرخ، مكارنكو، دياكونوف، والباش كورد – علياموف. والأرمن – بولاديان، أبوفيان، وأوربيلي. والجورجيين - مينتيشيشفيلي. والأذربيجانيين – ولييف، بهارلي، باكيخانوف. والكرد – مسكاويه، الإستخري، مسعود إبن نامدار، شرف خان بيتليسي، ميرزا أديغيزال بك كوراني. والإنكليز – بيل، وكذلك الوثائق المهمة في أرشيف الإمبراطورية الروسية وإيران وأذربيجان. والإثبات الأهم هو أن أغلبية المدن والمناطق والأنهار والجبال في القفقاس أسماؤها كردية، مثال على ذلك: في أذربيجان المعاصرة مدينة باكو (أسماء ثلاث مدن: باكو، باتوم، بازيد مصدرها كلمة "با" والتي تعني باللغة الكردية – الهواء)، غانجا (بالكردية "قانجا" أي الطيبة والجود، وباللهجة الكورانية من اللغة الكردية – الفتوة والشباب)، شيروان (بالكردية "أسد وان"، وكذلك هي تسمية قبيلة كردية شاكي – شاكوكي – شكاكي)، شوشة (بلور – جام)، كي سارد – تم تحوير الإسم إلى "كوسار" (ملك السارديين)، نخيشيفان – حور الإسم إلى "نخيتشيفان" (زينة الحمّام)، بيست – (عشرون)، قوباتلي – (إسم قبيلة كردية)، موعان – (إسم قبيلة كردية)، شاماخ – (مكان الشموع)، شامخور – (مستعمل الشموع)، كوردمير – (الأمراء الكرد)، زنغلان –

(إسم قبيلة كردية)، زنغازو – زنغيزور (الزنغي الجبار)، جبرائيل – جبرائيلي (إسم قبيلة كردية)، كورانبوي – (بكوات كوران)، مرداكر – (مكان شتوي)، جوانشير (إسم قبيلة كردية، كالباجار – (بالكردية "كفن باجار" – المدينة القديمة)، كاراباخ – (بالكردية قره بك – إسم قبيلة كردية)، دارالز 10 - (بالكردية "دارا غوز" – شجرة الجوز)...الخ

الأنهار: كورا (العميق)، برغوشاد (الفرح الكبير، وكذلك إسم قبيلة كردية)، هكاري (أرض الآريين)، كوردلام – تم تحوير التسمية إلى تر – تر (إسم قبيلة كردية) ...الخ

بغض النظر عن تغيير تسميات الأماكن الجغرافية باللغة الأذربيجانية إن أكثر من 40 أربعين موقعا سكنيا في أذربيجان (عدا كردستان الحمراء) يحملون أسماء "الكرد" والقبائل الكردية.

في أرمينيا المعاصرة مدن: يريفان (بالكردية "روان" أي الروح، وكذلك إسم قبيلة كردية كبيرة أسست مدن روان، رواندز، راونسار... الخ)، دلجان (حرفيا "قلب – روح"، مغري (دولة كردية قديمة جدا – مهري – ميترا – إله الشمس) غوريس (إسم قبيلة كردية وكذلك تعني الذُرة) سيسيان (إسم قبيلة كردية)، كومري – تم تحوير التسمية إلى غيومري (الطريق الرملية)، فاندزور- وان الجبار، غوفار- حورت التسمية إلى غافار (موطن الثيران)، دفين (البارز)، سيفان (ثلاثة وان)، سبيتاك (إسم إبن إمبراطور ميديا – أستياغ وكذلك تعني "الجبل الأبيض")، غورانزور – حورت التسمية إلى كورنيدزور(غوران الجبار)، فرازدان- حورت التسمية إلى رازدان (فرازدان حسب الأفيستا)، ماركارا(عمل الثعبان)، ألاغز(منطقة فيها قراص)، أرارات (جبل كردي مقدس)، جبل ونهر غارني (مكان الترحال)... الخ وإلى ماهنالك....

إن أسماء الأماكن المشار إليها من مدن،قرى، جبال، وأنهار لا تعطي أي معنى باللغات الأخرى، وبغض النظر عن التغيير الجزئي في تسمياتهم لا يمكن ترجمتها. إن هذه التسميات تتوافق مع الأماكن الطبيعية والأنهار باللهجة الكرمانجية.

كتب الإثنوغرافي الأذربيجاني المشهور أ. اليكبيروف: "إن وفرة الأماكن والمناطق في أذربيجان بتسميات كردية تشير إلى أن الكرد لعبوا دورا كبيرا هنا وفي جبال كاراباخ"11

في الأعوام الأخيرة جذبت إهتمام العلماء نظرية ت.ف.غامكراليدزة و ف.ف. إيفانوفا والتي تقول "إن أول إنتشار للغة الهندوأوروبية الأم كان في القفقاس وإمتد إنتشارها إلى ميزوبوتاميا العليا وترابطت مع حضارات جنوب غرب آسيا مثل تشاتال- هيوكسكي والخَلَفية أو الحضارات التي حلت مكانهم ومنها العُبَيْدية وكورو – الأراكسية" 12

بسط الكرد – الميديون سلطتهم بعيدا بإتجاه الشمال الغربي شملت أراضٍ واسعة بالغرب من بحيرة أورمية، وفي وديان نهر أراكس. وصلت أقصى الحدود الشمالية لميديا إلى شمال نهر أراكس لأنها ضمت المساحة التي شكلت سابقا المملكة السكيفية، وكانت التعاليم الزرادشتية سائدة في هذه المناطق، وتوجد وثائق من نيسي من القرن الأول قبل الميلاد تؤكد وجود معبد للنار. إن الكنيسة المسيحية الحالية "دير – فيراب" في وادي أرارات في أرمينيا تم بناؤها على أنقاض معبد زرادشتي 13.

بالنسبة للأرمن – جيراننا الأقربون كان مفهوم "الميديين" و "الكرد" متطابقاً عندهم، وكانوا يعرفونهم بصفة "آريين". وعلى سبيل المثال: في كتاب موسيو هورنسكي "تاريخ أرمينيا" بالحديث عن الملك الميدي أزدهاك (أستياغ) تُروى حكاية إعدام زوجته الأولى، التي كَنَّتْ العداء لزوجته الثانية ( "إبنة الملك الأرمني") "الملكة الآرية" 14 

في كتابات الملك الساساني شابور الأول (242 – 272) منقوش على جدران البناء إسم كابا- و- زرادشت وفي ثغر نقشي – روستم وسط بلدان القفقاس يوجد إسم بالاسكان.

في عام 457 قضى الساسانيون على المملكة الألفانية (داغستان المعاصرة) وسلموا الحكم للملك الكردي مرزبان (مملكة بالاسكان وعاصمتها بردا).

المصادر القديمة الأرمنية، العربية، الإغريقية، والكردية تركت لنا الكثير من الأخبار عن بالاسكان، وعن الكرد البويلاكانيين، الذين أبدوا مقاومة جدية وعنيفة ضد العرب.

المؤرخ الكردي مسعود إبن نامدار (القرن الثاني عشر) مؤلف العمل التاريخي عن بايلاكان والملحمة "بايلا كينيادا" كان بالأصل من مدينة بردا.

في عام 1030 كانت منطقة بايلاكان خاضعة لسلطة عسكارو إبن شداد الفضل إبن محمد – حاكم غانجي. من المعروف بأن الشداديين مثل الساجديين والبوهيين كانوا كردا.

المصادر الإغريقية القديمة عرفت بالاسكان بإسم "ساكاسينا" (شاكاسينا) أي منطقة الشاكيين (من إسم القبيلة الكردية شاكي – شاكاكي / شكاكي). الكلمة الكردية "بالا "تعني" عالي" مثال على ذلك: بالاجي (مكان عالي)، بالاسكان (شاكي عالي)، بالاسوار (فارس عالي)... الخ

وبالإختلاف عن الشعوب المجاورة، يتميز الكرد بقاماتهم الطويلة، فعلى سبيل المثال كتب مؤسس الأدب الأرمني الحديث خاتشادور أبوفيان يصف الكرد: "يمكن تمييز الكردي من أول نظرة، بهيئته الرجولية المعبرة، وبطوله العملاق وصدره العريض ومنكبيه كمناكب الفرسان، عدا ذلك، إن الصفات المميزة للكردي هي: العيون الكبيرة القادحة شرارا، الحواجب الكثيفة، الجبهة العالية، الأنف الصقري المعقوف، السير بثبات، وبكلمات أخرى يتميز الكردي بكل مايتميز به الأبطال القديمين" 15

الكرد البايلكانيين ينتمون إلى الإتحاد القبلي الكبير: بالاجان وبالاشاجان، إن تسمية قبيلة بالاجان بقيت موجودة في تسمية قرية بالاكان، التي تبعد 10 كم من مدينة رواندز (كردستان العراق). يعيش 8 مليون من الكرد البالاجانيون في الجبال الواقعة بين إيران وباكستان وعاصمتهم كويتا (بلوشستان). بعض المؤرخين والسياسيين الأذربيجانيين الذين يحاولون ليس فقط نفي تشكيل الدول الكردية، بل نفي وجود الأمة الكردية يضطرون فيما يخص تاريخ أذربيجان الكتابة عن الكرد، على سبيل المثال الكتاب المدرسي "تاريخ أذربيجان" للمدارس الروسية بإشراف أ.ن. غولييفا (1977 – باكو) صفحة 36 وبالإستناد إلى الجغرافي العربي في القرن العاشر – الإستخري يكتبون: "... حول مداخل مدينة بردا والتي تسمى مداخل الكرد يوجد بازار تزيد مساحته على فرسخ مربع يجتمع فيه الناس، ويأتون إليه من كل صوب وحدب، ومن كل البلدان، وحتى من العراق"، وفي الصفحة 37 "الدولة الإقطاعية في أذربيجان" نقرأ: "في سبعينات القرن العاشر وفي منطقة غانجي تشكلت دولة كردية، هي دولة الشداديين، حيث قام أحد حكام هذه الدولة بإمتلاك بردا وشكي وضمهم إلى أملاكه. لقد وجه الشداديون ضربة قاصمة للخزر ووضعوا نهاية لغزواتهم وغاراتهم على أذربيجان وتم بناء جسر، وتم صك النقود، وتم وضع مداخل حديدية رائعة لمدينة غانجي". وفي هذا الكتاب المدرسي يتم وصف إنتفاضة الجلاليين ضد أتراك قرة قونلي بقيادة البطل الأسطوري روشن، والذي سماه الأتراك "كور أوغلي" (إبن الأعمى)... الخ

إن مناطق سكن الكرد التاريخية تشمل مساحة واسعة من البحر الأسود وقزوين والأبيض المتوسط إلى الخليج الفارسي.

وسط هذا البلد الأخاذ بجماله تشمخ سلسلة جبال آسيا: زاغروس، أرارات، طوروس، وأنتي طوروس. كردستان - بلد جبلي، حيث منابع الأنهار: دجلة والفرات، بوتان – سو، زاب الكبير وزاب الصغير، الخابور، كيرخ، ديز،أراكس، كورا وتعتبر هذه الأنهار منابع أساسية للمياه العذبة الصالحة للشرب لمجموعة كبيرة من الناس، والدول المتاخمة للكرد.

بالذات على أرض كردستان وحسب الكتاب المقدس "العهد القديم" وقرب الأنهار الأربعة: دجلة – خيديكل، الفرات – بترا، أراكس – جيحون، اويحون – فيسون تقع جنة الله.

لأول مرة تم ذكر الكرد بقوميتهم الأصلية الهندوجرمانية بأسماء قبائل "كوتي، أومان، ماندا" في النصوص المسمارية الأولى للسومريين – الأكاديين في الألف الثالث قبل الميلاد، وكيف قام الأفتوختونيين سكان زاغروس وطوروس بحروب مستمرة ضد أوائل الدول العبودية – طغاة مابين النهرين. لقد سمى الكوتيون – الكرد وطنهم في جبال ووديان زاغروس بأسماء آرية "مان" ويعود إلى الجذر ماه ( "القمر" بالكردية)، وتعتبر الأساطير الشعوب الهندوجرمانية أجداد البشرية. قبيلة أومان ماندا مصدرها من اللغة الكردية (ها) – ومان (دا) جميعها من صنف مانو. كتب المؤرخ المشهور س. غالياموف: "إن أصل أومان ماندا تتوافق كليا مع تسمية أكبر إتحاد القبائل الكردية كورمانجي – أبناء الأرض مانو – من الكردية كور – إبن، أبناء، أحفاد"16 وحرفيا: "كور" – إبن، مان "جي" مكان "أي أبناء مملكة مان". موطن مان في المصادر الكتابية للأورارتيين والآثوريين تعني كورمان ("مبشر التاريخ القديم" منتيششفيلي، طبعة 1954 ص 243). ويؤكد دياكونوف بأن "النصوص الأورارتية سمت دولة مان "وطن مان"، أما المصادر الآثورية كانت تسميها في أغلب الأحوال "وطن المانيين" 17

كردستان القفقاسية تعتبر منطقة جبلية فيها الكثير من الأنهار الكبيرة والصغيرة، وينابيع كثيرة ذات مياه صحية، وفواكه طيبة المذاق، والكثير من أشجار الكرمة، إنها تشبه منطقة من مناطق الجنة كما توصف لنا الجنة، طقسها لطيف صيفا وشتاءً، تنبت فيها النباتات بشكل غزير مما يساعد على تربية الملايين من الماشية القرنية الكبيرة والصغيرة. إن الرعي وتربية الماشية شكلت عاملا مهما لسد حاجات السكان وغناهم.

على الحدود بين أرمينيا ونخيتشيفان في منطقة فايوتس دزور عثر منقبي الآثار في كهف عند قرية أريني على حذاء جلدي – جوروخ قياس 37 ويبلغ عمر الحذاء 5500 عام ويعتبر هذا الحذاء من النماذج القديمة جدا للأحذية. لقد خاط الكرد الأحذية من جلود الثيران وسموها جوروخ، ولا زال الرعاة الكرد ينتعلون مثل هذه الأحذية، في كردستان الشمالية - جوروخ هو إسم أحد الأنهار.

تم العثور على الكثير من الآثار والمواد القديمة في أذربيجان المعاصرة وأرمينيا وبشكل خاص رموز مراحل تطور الزرادشتية، وتوجد في الجبال آثار الكثير من المساكن، البيوت – الكهوف المبنية المحفورة في الصخور منذ مئات الآلاف من السنين، وما يشابهها من "بيوت" سكنية موجودة فقط في جبال كردستان.

عثرت البعثة الأثرية التشيكية في كردستان الجنوبية في مكان يعود للعصر الحجري على بقايا هيكل إنسان يقدر عمره بـ: 150000 بمائة وخمسون ألف عام، وكان يعتبر سابقا بأن الإنسان سكن هذه المنطقة في فترة زمنية أقل من الرقم المذكور، وحسب كلام رئيس البعثة كارل نوفاتشوك – أثناء الحفر وعلى عمق تسعة أمتار بالقرب من مدينة أربيل تم العثور على أداة عمل من حجر الصوان تعود للعصر الحجري، وكان الإنسان القديم يستخدم هذه الأداة لفصل لحم الحيوان عن جلده ويصنع من الجلد مايحتاجه.

إن أنهار كورا وأراكس ساعدت على تطوير الزراعة في براري موغان وشيروان وكذلك صيد السمك، لقد كانت هذه الأرض ولآلاف السنين للكرد، وعلى هذه الأرض كانت نهاية حياة كير العظيم على يد الملكة الكردية تامارا، لم يستطع الإمبراطور الروماني مارك توين إحتلال هذه الأرض، ولا المحارب الإسكندر المقدوني، لقد هرب من هذه الأرض جنكيزخان وتيمورلنك مُكللين بالعار، لكن في النهاية إستطاع السكيفيين وأخلافهم الروس إحتلال هذه الأرض التي تشبه الجنة، وكم سيطول هذا ؟ لايعلم إلا الله ! من الممكن بأن هذا يتعلق بالكرد أنفسهم.. بوحدتهم وتلاحمهم. بعد الإحتلال الروسي وإلى يومنا هذا جنة الأرض هذه بالنسبة للكرد تحولت إلى جهنم، حيث تعرض كرد هذه الأرض إلى الإعتداءات، الطرد، الجينوسايد، النفي، الخراب، الذي أوصل الشعب الكردي إلى الفاقة والإذلال لكن بالإختلاف عن المحتلين بقي الكرد محبين للعمل وأناس أسوياء، ولذلك سموا الكرد منذ القدم بالآريين – الهوريين المختارين من الله وبقوا هكذا.

 

كردستان القفقاسية ضمن المملكة المانية

تشكلت المملكة الكردية القديمة منذ الأزمان الغابرة، وسموا سكانها بالآريين ( "الناريين" باللغة الكردية). في البداية ضمت مملكة مان شمال شرق كردستان من بحيرة أورميا إلى الفاني (داغستان المعاصرة) وجبل إلبروس وكذلك ضمت الكرد الأوشكونيين (بارافيا)، طبرستان ومزن داران( "الأشجارالكبيرة" باللغة الكردية) ومؤخراً إنضمت قبائل زاغروس إلى مملكة مان. ومن ملوك مان الأكثر شهرة: أرتساري، إيرازنو، آرا، لوسن، ديوك. وبتضاعف عدد السكان بدأ إحتلال بعض الأراضي. إن هجرة القبيلة الكردية ساغارتي من منطقة بحيرة أورمية إلى القفقاس وشمال شواطىء البحر الأسود يؤكدها نص الأفيستا حول هجرة الشعوب الهندوإيرانية إلى "حدود الأرض"، وكذلك المعلومات القديمة حول وجود قبائل كردية – ميدية أخرى سانغيبوتو. إن منطقة سانغي – بودو(بوخي) تقع شمال إقطاعة مان من نهر أراكس إلى جبال أرفين وقرة داغ بالقرب من منطقة زيكارتي. حسب الأفيستا وقبل أن يتم ترويض الحصان البري سكن الآريين القدماء مساحة واسعة بلغ مداها من جنوب الأورال – موطن أريان – بيجا حيث "10 عشرة أشهر من السنة شتاء وشهرين فقط صيف"، من الشمال حتى موطن خراخفاتي – مهري في زاغروس إلى الجنوب، ومن هناك كان الآريون – الإيرانيون يهاجرون إلى أفغانستان - إلى منطقة قندهار.

في الألف الثاني قبل الميلاد إستفادت مان من الحروب الدورية بين الدولتين الميتانية والهاتية وبسطت سيطرتها بعيدا إلى الغرب وضمت حوض بحيرة وان وهضاب سيبان وأرارات، ومنذ ذلك الوقت أصبحت تسمية سكان القفقاس، وهضاب أرارات، والأراضي الواقعة بالغرب من بحيرة وان – آري ماني ـ آريماني، وفي القرن الخامس قبل الميلاد سماها إغريق هضاب أرارات "هضبة أرمان". ولأول مرة قيل عن الكوتيين، الأفتوختونيين سكان زاغروس بأنهم الأسلاف القدامى للكرد المعاصرين وقد قالها البروفسور الأمريكي المعروف الأخصائي في علم دراسة السومريين أفرام شبيزر، وقد بنى فرضيته عن الكوتيين كأسلاف للكرد وفي البداية ناقش هذه الفرضية ووافقها مع إخصائيين آخرين مشهورين في دراسة السومريين أمثال صموئيل نوي كرامر 18 وإتخذ وجهة النظر هذه أيضا المؤرخ الكردي المعروف أمين زكي 19.  مع ظهور الخبز سُميت قبائل أومان ماندا بالكوتيين، باللغة الكردية الخبز المشوي في الرماد الساخن يسمى "كوتي". ومنذ ذلك الزمن إن الخبز الذي يقع أثناء الشوي في الرماد يسمي كوتي ويطعمونه لكلابهم، ويسمي الكرد الناس البخلاء "كوتي تار" أي آكل الخبز.

حسب الرأي العام لعلماء علم النبات الإنتقائي ومنهم العالمة المشهورة فافيلوفا (1887 – 1939)، إن موطن القمح البري (الذي ينبت من تلقاء نفسه) وأول الأنواع الهجينة هو زاغروس (كردستان)، حيث تم جمع هذه الحبوب من قبل السكان القدامى لهذه المنطقة في القرن الثامن قبل الميلاد، وكل ذلك موثق. وقد أكدت الإكتشافات الأخيرة لعلماء الآثار بأن كردستان بالذات ومنطقة الهضاب الإيرانية (حيث تنبت الحبوب البرية إلى يومنا هذا - القمح والشعير) تعتبر مركزا زراعيا، حيث ظهرت وتطورت الزراعة. إن إنتقال السكان القدامى لزاغروس إلى الزراعة لم يحدث فجأة، بل حدث بسلاسة وإنسجام حسب ملاحظات وبحوث العلماء للمراحل الزراعية والتي شواهدها محفوظة في كهف شاندر، الذي شكل مسكنا شتويا للسكان المحليين، والواقع على ضفة النهر بالقرب من المخيمات الصيفية زافي تشمي، يقع كهف شاندر في كردستان ويعود تاريخه إلى الألف الحادي عشر – التاسع قبل الميلاد. 20 كتب عالم الآثار المشهور ماتيوشين بأنه من خلال التجربة تم معرفة أنه حتى الإنسان قليل الخبرة إستطاع أن يجمع وبمساعدة المنجل الحجري أربعة أرطال من الحبوب في ساعة واحدة وبعد درس الغلال في أجران خشبية وغربلتها ونخلها إلى ماهنالك، تم الحصول على واحد كغ من الحبوب النظيفة تقريبا.

أظهر التحليل الكيميائي القيمة الغذائية العالية للحبوب البرية، وتحتوي على %24 من البروتين، أما القمح المزروع المعاصر يحتوي على %14 من البروتين. وحسب إحصائيات البروفسور جاك هارلان إن إنتاج عمل عائلة لثلاثة أسابيع أعطى حولي واحد طن من الحبوب. بآن واحد مع تطور الزراعة تطورت عملية تربية الماشية. مع إستمرار الكوتيين – الكرد بالصيد بدؤوا بتدجين الماعز والأغنام البرية. لقد توصل دياكونوف إلى نتيجة مفادها إن "أخلاف الصيادين الموستيريين في زاغروس أصبحوا على مايبدوا أول الرعاة في العالم". 21

الحيوانات البرية الأساسية في جبال زاغروس هي الأغنام والماعز، وتعتبر جبال زاغروس مكان سكنها الأصلي ومن هناك إنتشروا في كل أنحاء العالم على شكل مجموعات.

كتب عالم الآثار ماتيوشين: "... في أفريقيا لايوجد أغنام برية: بالعكس من آسيا التي يوجد فيها ثلاثة أصناف من الأغنام البرية ومنها خرج الصنف المنزلي الأليف. موفلون – الذي يربى حاليا في القسم الشمالي من البحر الأبيض المتوسط – في كورسيكا وساردينيا، والذي كان في فترة ما واسع الإنتشار في قارة أوروبا. الصنف الآخر من الأغنام البرية يعيش في المناطق الجبلية حتى جبال إلبروس وزاغروس. إن رسم الموفلون المدجن الآسيوي موجود في الوعاء السومري في الألف الرابع قبل الميلاد". 22  إن تربية الأغنام عند الكرد كفرع من فروع تربية الماشية وصلت إلى درجة الفن الرفيع.

تكونت مساكن الكوتيين – الكرد الجبليين من الكهوف المحفورة في صخور الجبال، كتبت الكوردولوج ت.ف. أريستوفا: "إن المساكن المحفورة في صخور الجبال هي بالأساس كهوف، وقد وجدت عند الكرد في كل مكان تقريبا في المائة عام الماضية، وبشكل خاص في الأماكن التي تتكون فيها جبال كردستان من الأحجار الرملية، على سبيل المثال في المنطقة التي يلتقي فيها نهري باتمان ودجلة، وكذلك في حوض نهر دجلة" 23

ويمكن مشاهدة كهوف – بيوت مشابهة محفورة عند سفوح الجبال على الحدود الجنوبية لكردستان، وحتى في كردستان القفقاسية ولايوجد كهوف – بيوت مشابهة في المناطق الأخرى من العالم. بالحديث عن إستيطان الكرد في آسيا الصغرى يشير فون مولتكة: "في الجبال العالية وسط غابات البلوط تلوح للأنظار قرى كردية مؤلفة من مجموعة من كهوف محفورة في الصخورة الرملية" 24 بلا شك لقد ورث الكرد هذا النموذج من المساكن البدائية من أسلافهم – الكوتيين. وعلى مايبدو إن مساكن الكرد هذه التي في الجبال وَلّدت الكثير من الأساطير الأغريقية – الهيلينية حول حجز الآلهة الأولومبيين للأغنام الذهبية ليلاً في الكهف (شتاءً). يكتب العالم الكبير س. غالياموف: "... يفترض أن تلي الزراعة وتربية الماشية ظهور الحياكة البدائية (من الكتان والقنب)، والصناعات الجلدية (خياطة الأحذية) مع حياكة وغزل صوف الأغنام وشعر الماعز. والقش المتبقي بعد جمع المحصول بعد خلطه بالطين أصبح أساساً في إنتاج القرميد. والبيوت المبنية من القرميد الطري أصبحت بالنسبة لقبائل زاغروس الكوتيين – الكرد النازلين إلى وهاد ميزوبوتاميا مكاناً جيداً للترحال في فصل الشتاء. إن المواقد الضخمة لم تكن فقط لشوي الخبز وتدفئة المساكن، بل أصبحت كذلك أماكن للعبادة. وتعتبر قرية جارمو (القرن السابع قبل الميلاد) بالقرب من مدينة كركوك في قلب كردستان أقدم مركز للزراعة في ميزوبوتاميا." 25 كما أثبت عالم الآثار الأمريكي ر. بريدفود إن الأسلاف الذين سكنوا جارمو، كاريم شاهر، زافي، تشامي، شاندر عاشوا قبلها في مغاور زاغروس. لقد كان سمك طبقات البناء في جارمو 8 أمتار وهذا يشير إلى أن سكان جبال زاغروس القدامى الكرد – الكوتيون عاشوا بشكل حضاري لأكثر من 2000 ألفا عام

(الألف السابع – الخامس قبل الميلاد). لقد زرع سكان جارمو القمح والشعير، ربوا الماعز والأغنام، صنعوا مناجل حجرية. ويعتقد بريدفود بأنه كان يوجد في جارمو حوالي 20 عشرون منزلاً كما في القري الكردية الأخرى، وإسترشاداً بالكرد أحصى بريدفود سكان جارمو، وإنطلاقاً من أن الأسرة الكردية تتألف وسطيا من 7 – 8 أفراد توصل إلى نتيجة مفادها بأن عدد سكان جارمو(تتالف من 20 منزل) حوالي 150 – 200 نسمة.26

لقد حرك كوتيو زاغروس قطعانهم بإتجاه الجنوب، وأنشؤوا مساكن على ضفة الخليج الفارسي، وأصبحت مشهورة فيما بعد في عصر السومريين بإسم مدينة إريدو. وفي الأعلى بإتجاه مجرى نهر الفرات (بالكردية: فره هات – "المجرى الواسع") إستقرت لارسا وفاركا. إلى بداية الألف الخامس قبل الميلاد بدأ الكوتيون – الكرد الزاغروسيون بإستصلاح أراضي ميزوبوتاميا السفلى، وكذلك وديان نهري أراكس وكورا. إن طبقات بناء مساكن إريدو (أبو – شخرين) القرون التاسع عشر – الخامس عشر قبل الميلاد إلى الجنوب متزامنة بأوقاتها مع القرون الثالث – الخامس لـ: حاسون إلى الشمال بالقرب من الموصل (كردستان) وبمقارنة هذه الاثار والمفردات اللغوية والميثيولوجيا نصل بشكل طبيعي إلى النتيجة القائلة بأن الحضارة السومرية هي كوتية – كردية. 

في عام 4000 أربعة آلاف قبل الميلاد وفي وسط كردستان تأسست المملكة الكوتية، في البداية إمتدت أراضي الكوتيين من الخليج (الفارسي) في الجنوب حتى السفوح الجنوبية لجبال إلبروس، فيما بعد أخضع الكوتيون لحكمهم شهرزور، أنتي طوروس وإمتد حكمهم حتى حدود مصر. وكانت عاصمة المملكة لاكاش(بيتليس المعاصرة – كردستان تركيا). يؤكد العالم الألماني إيغون فون إلكستيد بأن "... الدولة الآثورية كانت في البداية دولة كوتية – كردية وشملت مساحتها ميزوبوتاميا، حيث ضمت العراق وسوريا بالكامل" 27

إلى بداية الألف الثالث قبل الميلاد ظهرت المدينة السومرية القديمة جداً أوروك حول معبد إلهة الخصب والتي تحمل إسماً كردياً – إنانا، وبالذات في هذه المرحلة تم إختراع الكتابة من قبل السومريين، وهكذا هي اللغة الكردية غنية بمفرداتها. وحسب رأي العالم الأخصائي بالشؤون السومرية أ.فيلكنشتاين تم إختراع الكتابة بالذات في هذه المرحلة التاريخية في أوروك وبالذات بهذا الشكل "النهائي" المعروف للعالم. ومن هذا نحصل على نتائج مفادها بأن الكرد – الكوتيون هم أول من وضع الكتابة في مابين النهرين، لأن كل التسميات الأساسية لزراعة الحبوب، المعادن وبالذات أسماء آلهة السومريين هي كردية أصيلة وباللهجة الكرمانجية.

وقد لعبت المرأة الإلهة دورا كبيرا في الديانة والمعتقدات السومرية، والتي تعكس العلاقة الواقعية في المجتمع الكردي، حيث لعبت المرأة دائما دورا مرموقا وليس كما عند الشعوب السامية الشرقية. وحتى بعد إعتناق أغلبية الكرد الإسلام، لم ينتقصو من وضع ودور المرأة.

المرأة الكردية لم ترتدي أبدا النقاب والبرقع، وكانت تستقبل الضيوف من مختلف الأجناس، حاربت جنبا إلى جنب مع الرجل، ورعت الأغنام في الجبال، على عكس وضع المرأة العربية المقموعة والمدانة حتى في الجارة إيران 28 إن الخصوصية القومية للنساء والفتيات الكرد تعود إلى المعتقدات الزرادشتية ومن إحداها وضع الحزام، ولوضع الحزام عند الكرد والنساء الكرديات توجد طقوس ومراسيم مقدسة وهي وصية النبي زرادشت.

كتبت أريستوفا: "في جنوب كردستان تلبس نساء قبائل كلهور، سنجابي، كوران السروال والذي ينتهي بأطراف ضيقة مخاط بها نقود معدنية، قميص مزركش وثوب من لون واحد طويل حتى الكعب وبأكمام طويلة مفتوحة من الجانب ومن الأمام، ومشدود على الخصر حزام صوفي..." وعند الرجال: "يشد الرجل خصره بحزام من القماش الرقيق أو الحرير(بشت). كرد مدينة مهاباد يضعون الحزام تحت القميص، أما كرد سقز يلفون الحزام على خصرهم فوق القميص" 29

أشار جميع الباحثين - الإثنوغرافيين على ضرورة وحتمية الحزام كعنصر أساسي للزي القومي الكردي. الكوتيون القدامى مربي الماشية – المزارعون الذين يتكلمون اللغة الكردية نزحوا من الجبال وسكنوا مابين النهرين، حيث تكونت دولة سومر فيما بعد. إذا قارنا الآن الطقوس القومية لمراسم وضع الحزام عند الكرد مع طقوس لبس الثياب عند السومريين فإننا نعلم بأن السومريون رجالاً ونساءً لم يخلعوا من خصورهم حتى الممات شريط سحري مزدوج أو حمالة يضعونها على خصورهم العارية تحت الثياب 30 كل آلهة السومريين النساء تقريباً مرسومات وهن متحزمات بهذا الشريط على خصورهم. في النموذج الطيني من أور، حيث جلب إنميركار من الجبال تمثال الإله إنانا، كل النساء الآلهة وتماثيلهن العارية، وكذلك الرجال يضعون على خصورهم هذه الأحزمة المقدسة. في العادات السومرية عند إله القمر الذي هو على شكل الثور ناني وزوجته نينغال ثلاثة أولاد: أتو – إله الشمس، إنانا وإيشكور.

إله الشمس أتو بقي محفوظا ومقدسا في المعتقدات الدينية للكرد – الأزديين الذين يقدسون الشمس.

إن إله الشمس أتو عند الكرد – الهوريين – شميغ، أصبح إسمه عند الأكاديين وبتأثير من الهوريين – شاماش، والذي بقي بنفس الصفة عند الآثوريين. الكرد الأزديين يقدسون الشمس ويسمونها باللغة الجبلية الهورية القديمة – شمس. وإنطلاقا من المعلومات الأثرية إن كرد كردستان إيران جاؤوا إلى مابين النهرين عبر رحلتين، أول رحلة من كرمنشان – وادي كنغوفار – غرب إيران عبر ممر خانقين وبعدها إلى شمال ميزوبوتاميا إلى جارمو(كركوك). كل هذه المناطق: كرمنشان، إيلام، كانغوفار، خانقين، جارمو- كركوك تقع على أرض تسمى منذ الأزمان الغابرة كردستان – وطن الكرد.

الطريق الآخر يتبعه تماما يمتد من وديان المزارعين – مربي الماشية في كرمنشان (لورستان) بمحاذاة مجرى نهر كيرخ ووادي كولهيد (بين نهري كيرخ وديز في كردستان إيران) وهكذا إلى سوزيان، وبعدها عبر المناطق المحاذية إلى ميزوبوتاميا إلى مصب نهري دجلة والفرات، حيث أسس المهاجرون أوائل المدن السومرية – إردو وأوروك.

القسم الكبير من المهاجرين من جهة الشرق كانوا كردا – كاشيين (كاسيين)، كرد – لور، كرد – إيلاميين، وكذلك الكثير من الزنديين، والإبريين، والكرد - الكوران. بغض النظر عن تشكيل مجموعة من الدول الكردية، وكذلك الدولة السامية الأكادية في الألف الثالث قبل الميلاد كان الكرد – الكوتيين يمثلون إتحاداً قوياً للقبائل المحاربة، وقوة هذه القبائل الكردية أومان ماندا المذكورة في كتابات ونقوش نارام – سوين تشهد بأنهم إستطاعوا القضاء والإنتصار على أكبر دولة في الألف الثالث قبل الميلاد – أكاد.

الدولة السامية أكاد ورغم قصر عمرها جلبت للكرد الفقر والتعاسة والمعاناة، على سبيل المثال بإحتلال ملك أكاد ريموش لـ أور أمر بهدم أسوار القلعة، وقتل أكثر من 8 ثمانية آلاف شخص، وفي الحملة الثانية لـ ريموش ضد لاغاش تم هدم مدينة كازال وقتل أكثر من 12 إثنا عشرة ألف شخص. يقول ريموش في كتاباته بأنه أسر وقتل 54 أربعة وخمسون ألف شخص، وفي هذه الحملة إخترق ريموش حدود مدينة إيلام في دولة خيشاتراتيب. في طريق العودة إلى أكاد أحال ريموش مدناً كثيرة للدولة السومرية إلى خراب مثل: أداب، دير، لاغاش، أومان، حلب، حيث تم قتل أكثر من 12 ألف شخص.

في عام 2200 قبل الميلاد، قتل زعيم الكوتيين إنريداوزير الملك الأكادي نارام – سوين ووضع حداً للمملكة السامية في ميزوبوتاميا. إستمرت السلالة الملكية الأكادية في الحكم مدة 116 عام. وإكتسب زعيم الكوتيين إنريداوزير اللقب والصفة الأكادية "ملك الجهات الأربعة" وأتلف ختمه في مركز مابين النهرين في سيبار.

حكم السومريين بعد إنريداوزير أربعة زعماء كوتيين: إيمتا، إنغموش، سارلغاب، شولمة، وكل واحد منهم حكم 6 ستة أعوام، وهذا يشهد على النظام القاسي لإنتخاب الزعيم في مجتمع الكوتيين.

إنّ "اللائحة الملكية" السومرية تحتوي أسماء الملوك الكوتيين الذين حكموا مابين النهرين.

وبسبب قصر المدة التي حكم بها كل واحد منهم وهي وسطيا 6 ست سنوات وبسبب التغيير الدوري النظامي لزعيم المجتمع الكوتي توصل العلماء إلى نتيجة ألا وهي: بأن منصب الملك كان يتم عن طريق الإنتخابات. ليس من البساطة بشيء بأن "اللائحة الملكية" السومرية تبدأ بتعداد أسماء ملوك الكوتيين بالكلمات التالية: "قبائل الكوتيين كانت بلا ملك". على مايبدو بأن الوضع كان كذلك حقيقةً، عاش الكوتيون – الكرد فترة الحروب مع دولة أكاد حسب قانون الديمقراطية الحربية، عندما كان مجلس القبيلة في فترة الحرب ينتخب قائداً عسكرياً واحداً، يخضع له جميع زعماء المجموعات القبلية. وهذا المبدأ محفوظ عند الكرد أخلاف الكوتيين إلى يومنا هذا.31 

هذه الطريقة لإنتخاب الزعيم معروفة عند الهيلينيين الآلانيين في ملحمة هوميروس "الإليادة".

آخر ملوك الكوتيين في سومر كان تيتيكان. ضاع الحكم من الكوتيين نتيجة إنقلاب في القصر، أثناء الإحتفالات بعيد ديني سيطر أوتوخغال على أور (كرد – خالدي. إن جميع المؤرخين المختصين بالشؤون الكردية في العالم ماعدا المؤرخين الأتراك يؤكدون بأن الخالديون هم كرد) إن توقيت الإنقلاب كان محدداً من قبل المتآمرين في العيد الديني للكوتيين – الكرد، وتبديل الملك كطقس إحتفالي معروف عند الكرد تحت مسمى "ميري – ميران" (أمير الأمراء) كان محددا وهو حاليا تاريخ 21 آذار يوم الإعتدال الربيعي (نوروز). ومعروف عن مؤامرة أوتوخغال في مسودة قصيدته الشعرية. في المعركة التي حدثت عام 2109 قبل الميلاد، إنتصر أوتوخغال، أما تيتيكان فقد تم أسره وإعدامه في دوبروم، وتم القضاء على المملكة الكوتية، أما سكانها وأراضيها فقد أصبحت خاضعة للمملكة الميتانية (الميدية).

 

أغرباكون ضمن المملكة الميتانية (الميدية)

في الألف الرابع قبل الميلاد أسست قبائل بوتو (بالكردية "بار"، "زند") على جبل جودي (بالكردية "جي" – مكان، "دي"– وجد، أي وجد المكان) مدينة – دولة. سميت مملكة آرتا وتعني بالكردية"الأرض الهادئة"، وبإعتبارها المدينة – القلعة، كانت محمية من الغزوات المفاجئة للأعداء. "آر"– أرض، "راتا"– هادئة. وحسب المصادر السومرية "البلاد الجبلية" هي "بلاد آرتا". بعد إتحاد آرتا مع الكوتيين أصبحت كل البلاد تسمى المملكة الميتانية.

كلمة "ميتان" تعني الإنسان المشعر، "مي" – شعر، "تن"– جسد. بقيت تسمية آراتا فقط على أعلى قمة في جبال كردستان، وفيما بعد أسماها الإغريق "أرارات"، أما الأرمن فسموها "ماسيس". مدينة آراتا كانت واقعة على سفح جبل جودي على الحدود المعاصرة لشمال وجنوب كردستان – كردستان تركيا، كردستان العراق.

حسب الأفيستا والأساطير الكردية القديمة "فُلْكُ نويا" (باللغة الكردية – نوه – نوح) أو "الأب الجديد للبشرية" الذي توقف بعد آدم على قمة جبل جودي.

 وبسبب فُلْك نويا سمى الكرد الجبل "جودي" أي "وجد نوي المكان" وحسب الأفيستا أيضاً "إيّم وجد مكاناً على جبل جودي". في الوقت الحالي وعلى السفح الشمالي لجودي تقع المدينة الكردية شيرنوخ، باللغة الكردية "أسد نوي" وقد غير الأتراك إسم المدينة إلى "شيرناخ"، وعلى الطرف الجنوبي من الجبل تقع المدينة الكردية جيرو بوتو (جيزيرا بوتا)، وإلى أيامنا هذه تعيش العشيرة الكردية الكبيرة بوتو في ميزوبوتامي – بالكردية "ميزو بوتو" أي واحة البوتيين، وقد سماها الإغريق "ميزوبوتاميا".

في عام 275 قبل الميلاد، كتب المؤرخون الإغريق يرقد في جبال أرارات الكردية "فُلْكٌ قديم كسيسوتروسا". ومنذ ذلك الحين مُنع الصعود إلى أعلى قمة في جبال أرارت.

بتشكيل المملكة الميتانية أصبحت كردستان القفقاسية (أغرباكون) جزأً من هذه المملكة. وبتعداد المؤرخ الإغريقي كزينوفون لشعوب القفقاس سمى الكرد بالكاردوخ، ويؤكد هذا الرأي أيضا المستشرق دياكونوف في كتابه "تاريخ ميديا"، حيث كتب: "في القرن الثامن – السابع قبل الميلاد، خضع القفقاس كله لتأثير الميديين". المصادر السومرية سمت كرد مملكة آراتا بـ: سوبار – هوريين، ويتوافق هذا مع الأسطورة الكردية ثلاث بارات كرد: خالدي، كوتي، بوتو أسسوا في مابين النهرين مملكة وسُميتْ بالكردية سيبار، وبالأكادية سوبار.

باللغة الكردية "سي"– ثلاثة، "بار"– هضبة. عندما يتعرف الكرد على بعضهم البعض يسألون: "أنت من أية هضبة ؟". وهذا الإحتمال يتوافق مع الواقع من حيث بأنه أول من إستصلح أراضي مابين النهرين ثلاث بارات كرد: في الجنوب – خالديي بابل، في المركز – كوتيي أومان ماندا، وفي الشمال – بوتو – الهوريين.

الشعوب المجاورة سمت الكرد – الميديين (الميتانيين بالآثوري) بالأمة الوسيمة والخيرة أي هوريين بالكردية "هوري"– وسيم. وإلى يومنا هذا يسمي الكرد الفتاة الجميلة "هوري ملك" أي حرفياً جميلة – ملاك.

كما هو معروف إن أغلبية الكرد شعورهم شقراء وعيونهم زرقاء، وقاماتهم فوق المتوسط. إن %30 إلى %80 من الإثنية الكردية شعورهم شقراء، وكذلك كان الكرد الهاتيين الذين حكموا آسيا في الألف الثاني قبل الميلاد، والذين تم ذكرهم في الوصايا القديمة.

الأكاد - الآثوريون سموا الميتانيين – الهوريين ذوي الشعور الشقراء – نمروتي، وهذا يتوافق مع ماورد في الإنجيل نمرود – الصياد يقول الإنجيل بأن أرض نمرود هي بلاد سومر (سينار) وأكاد. تسمية "هوري" على مايبدو لم تطلق على الكرد – الميديين لأنهم أوسم من القبائل والشعوب الأخرى، بل لأنه بإعتناقهم الديانة الزرادشتية كانوا رحيمين وأتقياء صالحين ومثال على ذلك عندما كان الميديون يحتلون مملكة ما لم يهدمو مدنهم، ولم يحرموا سكانها من حقوقهم الإنسانية، لقد إستقبلوا اللاجئين الأجانب، وسمحوا للقبائل السامية ببناء مدينة لهم على أرض ميديا. ويكتب ملا محمود بيازيدي عن أخلاق وعادات الكرد: "...توجد عند الكرد عادات: إذا وقع فارس ما من فوق حصانه أثناء المعركة ووقع في الأسر فإنهم لايقتلوه".32 بفضل أخلاقهم وطباعهم بقي الكرد في التاريخ هوريين أي وسيمين وخيرين، وفيما بعد سموهم "فرسان الشرق".

في عام 2500 قبل الميلاد، قام أحد القادة الهوريين المشهورين كولكامش (كلكامش) ببناء مدينة – دولة هوريك (هوريين) على ضفة المجرى القديم لنهر الفرات، وفيما بعد أخضع كولكامش لحكمه كل مملكة ميزوبوتاميا وسوريا.

الآثوريين والإغريق سموا هوريك "أوروك"، ومن هذه الكلمة أتت تسمية "إيراك" العراق.

عثر باحثون من ألمانيا على مكان مدينة أوروك – إحدى أقدم ممالك الحضارة السومرية، والتي كما هو معروف قدمت للبشرية العجلات، وأقدم نماذج الكتابة، وخرائط جغرافية، ومجموعة قوانين، وإختراعات أخرى ذو فائدة عظيمة. أثناء الحفريات عثر المشاركين في البعثة التنقيبية على مكان دفن ملك أوروك الأسطوري كولكامش بطل أقدم أثر أدبي على الأرض.

إسم كولكامش هو إسم كردي ويعني حرفياً "الجاموس الضخم".

كوتيي مان ماندا الذين نزلوا من جبال زاغروس إلى ميزويوتاميا السفلى بنوا مساكنهم الأولى وارك – أوروك، إيردو – اور عبادة الإلهة إيه – أنّا ( "أييان"– بالكردي).

تعود إلى اللغة السومرية كلمات مثل زابابا (زفي – حاكورة، جنينة بالكردية)، إيشنونا ( "آش نونا"– مطحنة، خبز)، بيلولو( "لولو - لوليب"– منطقة في كردستان، كرد – لوريين)،

شومارا ( "شوشا"– زجاج، زجاجي بالكردية)، إيكالاتوم ( "كالا"– قلعة حجرية – قلعة بالكردية)، إينانا ( "إيْنْ"– جلب، دخل و "آني"– ولد، وضع مولودا بالكردية) في القصيدة السومرية الرائعة "إينمركار وحاكم آراتا"، إينمركار هو حاكم المدينة السومرية أوروك (إيه – آني) في بداية الألف الثالث قبل الميلاد، تتكلم عن مكان وجود مذبح إلهة الخصب في جبال زاغروس في آراتا.

توصل مؤسسوا علم سومرلوجيا غ. رولنسون(1809 – 1895)، ج.أوبرت، هينك ولنورمان إلى نتيجة مفادها بأن اللغة السومرية ذات طابع شمالي ودافعوا بقوة عن وجهة نظرهم هذه. إن حل مسألة المنشأ القومي للسومريين في القدم هو بالجوهر حل مسألة منشأ الحضارة البشرية. 33

إن كلمة "سومر"– شومر بحد ذاتها هي باللغة الكردية "شاه مار" أو "شامار" وتعني

 "مملكة الثعابين". وكما هو معروف منذ الأزمان الغابرة وإلى يومنا هذا تتوافر في أرض كردستان الثعابين السامة بكثرة، والتي تجلب الكثير من المعاناة والخوف لسكان كردستان. وعندما يصادف الكردي ثعبانا يبدأ بقراءة "هاواراما ميري مارا" أي "أنادي أمير الثعابين لا تعرضني للعدوان".

والكرد – الإزيديين وحتى يومنا هذا يحترمون ويقدسون في عبادتهم – الثعبان ويسمونه "شاه مار".في المعتقدات الكردية منشأ (نسب) الكرد يعود لهروب 500 شاب إلى الجبال هربا من ظلم الثعبان – أزديهاك الذي يأكل البشر، حيث يبدأون العيش.

 "أزديهاك" باللغة الكردية تعني ثعبان – تنين الملك الظالم الذي قتله كاوا الحداد وأنقذ الشعب الكردي. العالم الكردي الكبير س. غالياموف يؤكد بأن: "إسم الإله الكردي الثعبان شاه مار يتطابق مع إسم سومر".34

إن قسم من تسميات المدن والجبال الكردية مرتبطة بالثعبان (مار). مثال على ذلك، ماري (ثعابين)، ماراش – مرعش (موطن الثعابين، أو حرفياً "الثعبان المطحنة")، ساماري (الثعابين الكلبية)، ماردين (الثعبان المجنون)، ماراند (موطن الثعابين)، جبل أورامار (مكان الثعابين)... إلخ

مؤرخ القرن السادس أغافي كتب عن عبادي الشمس المسمى "القضاء على الظلم".

 "... عندما يضعون سحرا فإن الكثير من الثعابين المقتولة، وحيوانات أخرى نادرة تعيش في الصحراء تعود لها الحياة كمثال على الخير، وهم يؤمنون بأنهم يقومون بهذا العمل الخيري المستحب لإله الخير"35 هذه العادة موجودة حاليا عند الكرد وبشكل عيد يسمى ججني تولان (تول هلدان). هذا العيد معروف بين الكرد العلويين والكرد – الإزيديين بإسم "روجي زيار" - "جماي" وهو يجسد إستئصال الشر، التطهّر من الخباثة، التخلص من القيود وإنتزاع الحرية.36

في الكتاب المقدس يتم ذكر عبادة الثعبان عند اليهود، بالإسم الكردي نخوشتان – مريض (بالكردية).

 6 – وأرسل الله إلى الشعب ثعابين سامة، وقد أشفقت على الشعب، بعد أن مات الكثير من بني إسرائيل.

7 – وجاء الشعب إلى موسى وقال: لقد أذنبنا عندما تكلمنا ضد الرب وضدك، إطلب الصفح من الله لكي يخرج الثعابين منا. وصلى موسى لأجل الشعب، وقال الرب لموسى: إصنع لنفسك ثعبانا وضعه على الراية وإنظر إليه كالملسوع، عندها سيتحول إلى ثعبان حي.

وصنع موسى ثعبانا من النحاس ووضعه على الراية ونظر إليه كالملسوع فأصبح الثعبان حياً.

في الملحمة الهندية مخابخارات إسم نخوشتان (نخوشا) يعود للملك الإلهي المتحول إلى ثعبان لمدة ألف عام. نخوشا وحسب التقاليد الهندية كان الملك الخرافي للسلالة القمرية، وحفيد بورورافاسي، إبن بودخا وإيدي، إبنة مان فيفاسفانت.

كان بودخا زعيم عشيرة خرافي للكرد – الميديين من عبدة الثعبان. خاستن(رغبة بالكردية) هو حفيد نخوشا وحسب التقاليد الأسطورية للهندوس تزوج من إلهة النار السكيفو – سارماتي تاباتي ورزقوا بولد سموه كورو، إن جد جد الهندوآريين كورو – كورد (مخابخارات الجزأ الثالث عشر، 102 – 103).

تسمية سومر نصادفها في الأساطير الهندية عن موطن الهندوآريين كورو بالقرب من المكان المقدس "ش"، بالقرب من جبل ميرو(شمير – شومر "سومر"). وبذلك تتطابق جبال ميرو الهندية مع المنطقة الجبلية خارا برزنتي حسب الأفيستا أي منطقة بارزان في جبال زاغروس، حيث كانت قديما دولة الكوتيين – الكرد مهري، ومن هناك حسب بونداخيشن(17) بدأت الهجرة على الثيران لأسلاف الهندوآريين كورو.

الأفيستا تضع دولة الهندوآريين ميرو بالقرب من غافا – ثيران، باخدي (بوتان سو في كردستان)، نيسا أي نيسو في أرض ميديا، بخركان – غيركان في أرض ميديا في الجنوب من بحر قزوين. نصوص الأفيستا تدل على منطقة أوائل آسيا، والهضبة الإيرانية، حيث تم في الألف الخامس – الرابع قبل الميلاد، تدجين الثور البري، وتطورت الزراعة بسرعة، وبنتيجتها إزداد عدد السكان، وأصبحوا قادرين على إحتلال الأراضي البعيدة الصالحة للزراعة.

هكذا وصلت القبائل الهندوإيرانية في الألف الرابع قبل الميلاد، إلى خوارزم إلى شمال آسيا الوسطى وإلى شمال بحر قزوين، وشمال البحر الأسود وجنوب الأورال. إن هجرات الهندوآريين القديمة هذه تؤكدها قرابة اللغة الكردية مع اللغة الألمانية والسلافية في الغرب، واللغة السنسكريتية في الهند في الشرق. على سبيل المثال في زمن هيرودوت (القرن الخامس قبل الميلاد) سكان جنوب الأورال كانوا يسمون سامارتي (بالكردية "غطاء الرأس") وفيما بعد باش كورد). بعد مقتل الملك الكوتي تيريكان والقضاء على مملكته 2109 قبل الميلاد، تم القضاء على السلالة الملكية الثالثة لـ: أور، وقد أصبحوا لمدة ألف عام أهم إثنية تقريبا، ولعبوا دورا أساسيا في تاريخ ميزوبوتاميا ألفي عام قبل الميلاد. الإنتصار على أقوى مملكة في ذاك الوقت – سلالة أور الملكية الثالثة ساهمت بضم مملكة آراتا إلى المملكة الميدية.

منذ ذلك الوقت سُمي جميع كرد المملكة الميدية – هوريين.

الهوريين – الميديين (ماتيين، باللغة الآثورية) سيطروا على مساحة واسعة – إلى الشمال من جبال إلبروس (القفقاس) وحتى سوريا وفلسطين إلى الجنوب. ولأكثر من ألف عام كان الكرد – الهوريين يشكلون القوة العسكرية والسياسية الأساسية في الشرق الأوسط، الذين إحتلوا مصر القديمة مدة ثلاثمائة عام، وفعل الشيء نفسه بعد ثلاثة آلاف عام القائد الكردي اللامع صلاح الدين الأيوبي.37 

كان ستة فراعنة من السلالة الخامسة عشرة الحاكمة لمصر القديمة كرداً، وإكتسبوا اللقب التقليدي "ملوك مصر السفلى والعليا". وقد أسموا وحسب العادة الهوريين – الميديين من السلالة الملكية الخامسة عشرة الحاكمة لمصر "الهيكسوسيين الكبار"، وحيث حكم مصر حكام آخرين من الهوريين – الماتيين (السلالة الملكية السادسة عشرة) وأسموهم حسب العادة "الهيكسوسيين الصغار".

تمركز الكرد في البداية في دلتا النيل، حيث كانت تحكم مصر السلالة الرابعة عشر. أحد القادة المحاربين الكرد من قبيلة هيك – هوسفة (هيكسوس) بإسم ساليتيس إحتل عام 1650 قبل الميلاد، عاصمة مصر العليا مدينة إيت – تاي وإستلم السلطة وأسس السلالة الفرعونية الخامسة عشر، وتشكلت من خمسة فراعنة لاحقين (هوريين). تجدر الإشارة بأن القوام الأساسي للجيش الميدي الذي إحتل مصر كان من قبائل هيك – هوسفة التي تنتمي بنسبها إلى الكرد – البختياريين (كاسيين). باللغة الكردية "هيك"– hek – "بيض" و "هوسفة"– "حقيقي" أو "رائع". (عاصمة الإمبراطورية الميدية العظيمة سُميت هيك – بوتان وبعدها سميت أوميدون، مدينة همدان المعاصرة في إيران)، والشعوب الأخرى سمت "هيك – هوسفة" بلغاتها "هيكسوس"، وليس صدفة بأن أسماء آلهة مصر القديمة كردية، مثال على ذلك إسم الشمس – "رو" بالكردية تتطابق مع الإلهة المصرية القديمة "را"، وبالتأكيد يتطابق إسم إله مصر القديمة سوبك (سوبكار – سباح بالكردية)، وأيضا تفنوت(بالمصرية القديمة) تتطابق مع الكردية "تاف"– حرارة الشمس وإلهة السحر تباتي.

الإله أوسيريس تجزأ إلى أقسام لإخوته وأعدائه ويتطابق هذا ويتجانس مع (أسار، بالمصرية القديمة) بالكردية "سير" – ثوم مقسوم إلى فصوص. الإلهة إيزيدا، بالمصرية القديمة – إياست وبالترجمة من الكردية تعني "سيدة" و "إبنة الإله – بكا" ومصدرها بالكردية "بك" – إلهي – المقسم، الموزع، وفيما بعد تحولت إلى ملاك.

بدأ إحتلال الكرد لمصر (إعتمادا على إسماء الفراعنة) في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، أثناء حكم السلالة الثالثة عشر في ميمفيس، وإستمرت حتى عام 1540 قبل الميلاد، عندما قام الأخ الصغير للفرعون كاموسا مؤسس السلالة الثامنة عشر الفرعون ياخموس الأول وبالإعتماد على فرق الرعاة المهاجرين – الزنوج، بإحتلال وهدم مدينة أفيريس عاصمة الهيكسوس هيك – هوسفة في دلتا النيل، وبعدها قلعة شاروكين.

أخذ ياخموس فرق الرعاة الزنوج من جنوب مصر كمحاربين في الجيش وجعلهم القوة الأساسية لحماية حكمه. وبخسارة الهيكسوس – الهوريين لقلعة شاروكين حُرموا من آخر جسر حربي في جنوب فلسطين، حيث تمركز وتأسس شعب بيلاسكي آتياً من جبال زاغروس. هذا مانجده في كتابات الملك الآثوري أدادنيراري (في القرن الرابع عشر قبل الميلاد).

الشعب الوحيد الذي أتى من الشرق، من خلف نهر الفرات ودخل وبعدها خرج من مصر القديمة في الألف الثاني قبل الميلاد، وحسب العهد القديم هم اليهود – العبريون – الذين إجتازوا نهر(الفرات)، والكتاب المقدس لايأتي على ذكر الهيكسوس – الهوريين، والذين قاموا بنفس الخطوات وفي نفس المرحلة التاريخية. ومن هذا نستنتج بأن العبريين – اليهود هم ذاتهم الهوريين – الهيكسوس، وبقي 10 عشرة أسباط من أصل 12 إثنا عشرة سبطاً في كردستان، وفيما بعد وبوجود سبطين من اليهود – العبريين بالقرب من القبائل السامية إنحلوا وذابوا في بوتقتهم وأصبحوا ساميين. 

في عام 2001 أعلنت وأقرت مجموعة من علماء الوراثة الإسرائيليين والألمان والهنود بأن الكرد هم أقرب إثنية إلى اليهود – العبريين، وحتى أقرب من العرب - الساميين إلى اليهود من أية إثنية أخرى. ومن الممكن جدا بأن تسمية قسم من اليهود – سفاردي أتت من إسم المدينة الكردية – السومرية سيبار (سفارد، بالكردية) في مابين النهرين. ويتبين هذا في العهد القديم حيث تقديم القرابين إلى الله في الهيكل، والتضحية بالحيوانات الماعز – الأغنام المدجنة في زاغروس عنصر أساسي، وكذلك تقديم الخبز ونبيذ العنب، وقد تم زراعة القمح وشجرة الكرمة لأول مرة في التاريخ البشري على أرض كردستان.38

كما هو معروف ياكوف (يعقوب) زعيم وأب الشعب الإسرائيلي إبن ريفكا حصل على مباركة أبيه إسحاق مفضلاً إياه على أخيه الأكبر إيساف، وحسب رغبة أمه هرب إلى كردستان، حيث عاش خاله لافان، وبمجيئه إلى حران (بالقرب من مدينة أورفا المعاصرة، شمال كردستان/ كردستان تركيا) إستقبل لافان ياكوف بفرح وسرور وكأنه الإبن الحقيقي لأخته ريفكا، وخدم ياكوف عند لافان راعٍ لقطعانه لمدة سبع سنوات، وبعدها وحسب العادة الكردية زوجه لافان من إبنته الكبرى ليو، وعندما خدم ياكوف عنده سبع سنوات أخرى زوجه إبنته الصغرى – راحيل. وهكذا نفذ ياكوف كلام أبيه إسحاق. العهد القديم (46:27).

 "وقالت ريفكا لإسحاق: لقد سئمت العيش بسبب الختيين، إذا تزوج ياكوف من بنات الختيين - من بنات هذا البلد، فلماذا أبقى على قيد الحياة ؟".

من الواضح جدا بأن زعماء الأسباط (القبائل) الإثنا عشر (الإسرائيليين) ولدوا على أرض كردستان في عائلة ياكوف، ويوضح هذا سبب عدم عودة 10 قبائل فيما بعد إلى الشرق الأوسط من "الأسر البابلي"، لأن كردستان وطنهم. 

لا تعتبر ميزوبوتاميا موطن الساميين الأصلي ويرى الإنجيل بأن هذه المنطقة هي موطن آباء وأجداد اليهود – العبريين وفي ذات الوقت يميز اليهود عن الساميين الآخرين – العرب كإثنية غير متجانسة.  والأمر الآخر لقد إختفت عادة الزواج من نفس الطبقة والفئة عند اليهود، لكنها بقيت عند الكرد – إزيديي ميزوبوتاميا الذين بقيت عندهم عادة الزواج من نفس الطبقة والفئة الدينية ومخالفتها تعتبر خروجاً عن الطقوس والشعائر الدينية، وهي مرفوضة، إن الفئة الدينية بير يتزوج من البيرفقط، والشيخ يتزوج من الشيخ، والمريد يتزوج من المريد. وهكذا نفذ ياكوف كلام أبيه إسحاق الذي أوصاه: "لاتتزوج من بنات كنعان، إنهض وإذهب إلى ميزوبوتاميا إلى بيت فافويل جدك والد أمك وتزوج من إبنة لافان أخو أمك" (28: 1- 2).

ذهب ياكوف إلى بادان وتزوج من إبنة خاله وعاش حوالي 20 عشرون عام، وإغتنى وأصبح يملك الكثير من قطعان الأغنام.

يذكر العهد القديم الإمارة الكوتية – الكردية بادان على سفوح جبال زاغروس الكثير من المرات. تدل الكتابات والوثائق المسمارية للألف الثانية قبل الميلاد، بأن ملك الكرد – الكاسيين أغوم كاك رم (1595 - 1571 قبل الميلاد)، سمى نفسه ملك المان وبادان والمناطق الجبلية أعلى نهر ديالى وروافده. وفي كتاباته يعلن بأنه أسكن الناس (الكاسيين) في بادان والمان ومنطقة إيشنونو في ميزوبوتاميا السفلى. وبكلمات أخرى حصلت هجرة قسم من الإثنية الهندوآرية من الشرق إلى الغرب.

ويؤكد الكتاب المقدس هذه الحقيقة واصفاً مجيء أفرام مع العائلة من أور الخالدية إلى حران، وبعدها إلى كنعان في الشرق الأوسط، حيث إلتقوا مجددا بالقبائل الخيتية الهندوأروبية، وهكذا فإن يهود كردستان يسمون أنفسهم كرداً، والكرد يسمون اليهود – جيهوت (جي – "مكان"، هوت – "منفصل"– أي المهاجر من الوطن). أفرام المقدس هو النبي الكردي إبراهيم الخليل من أورفة، الذي أُحرق حياً هناك من قبل الملك البابلي نمرود، بينما إبنه إسماعيل بالعبرية – اليهودية إسحاق. وحسب القرآن يعتبر جد العرب واليهود.

بعد أن قام الأخ الصغير ياخموس الأول لفرعون مصر كاموس وبمساعدة الرعاة الزنوج والقبطيين بإنقلاب ضمن الدولة وقسّم مملكة أخيه الأكبر – الفرعون كاموس، إضطرالكرد – الهيكسوس إلى الخروج من أرض مصر. القسم الأساسي من قبائل الكرد الهوريين البلوج، والبختياريين عادوا إلى كردستان.

القبائل الهورية ذهبت إلى الأناضول(تركيا)، البختياريين إندمجوا في جيش المملكة الكاسية أما البلوج فقد ذهبوا إلى أفغانستان والهند الشمالية. القبيلتين المتبقيتين في مصر هم على مايبدوا الكرد – الخالديين، وقد تعرضوا لخسائر كبيرة وبصعوبة بالغة وصلوا إلى شبه جزيرة سيناء، وبعدها إلى إسرائيل المعاصرة.

في الوقت الحالي القسم الأساسي من البلوج يعيشون في إيران، باكستان، أفغانستان والهند ويعيشون بكثافة أكبر في بلوجستان – وطن البلوج مقسم بين دولتين – إيران (بلوجستان الغربية) وباكستان (بلوجستان الشرقية). عدد سكان بلوجستان حوالي 5 خمسة ملايين نسمة، عاصمة بلوجستان هي مدينة كويتا، وبإعتبار أن البلوج سكنوا منذ القدم في وديان الجبال العالية يسمى وطنهم بالو – عالي، جي/زي – مكان (باللغة الكردية).

إنّ لغة البلوج (بالوجي) تقسم إلى لهجتين، شمال – غربي وجنوب – غربي اللهجة الجنوب – غربية تسمى اللهجة المهرية وتظهر بشكل مباشر القرابة الإثنية لمجموعة القبائل البلوجية مع الدولة الكرد – كوتية المهرية في جبال زاغروس. وتحفظ الذكريات عن موطنهم الأصلي القديم بالغرب من بلوجستان في أوائل آسيا وسفوح الجبال الإيرانية في الكثير من القصص والأساطير التاريخية البلوجية ليس فقط في تسمية اللهجة المهرية.

في الأساطير القديمة يُقال بأنه قبل ميلاد النبي محمد (570 – 632) سكن البلوج في جبال أوائل آسيا حول مدينة حلب، وبعدها إضطروا للذهاب إلى الشرق، حيث سكنوا في المناطق الجبلية بين إيندو في الشرق وسيستان في الغرب.

من الضروري معرفة بأن للبختياريين أساطير عن وجودهم في الشرق الأوسط وهي مؤكدة بتماثل الشكل الفيزيائي لسلالتهم كقبائل إيرانية مع دروز لبنان وسوريا. إن علم السلالات البشرية يؤكد الأساطير التاريخية للبلوج والبختياريين عن هجرتهم إلى الشرق من غرب الشرق الأوسط وأوائل آسيا.39

سوية مع قبائل ماري (مهري) يذكر هيرودوت قبائل ماكرونوف – مهراني الذين إكتسبوا من الساميين المعرفة وسكنوا في أوائل آسيا في منطقة نهر فيرمودونت، حيث تقول الأساطير الإغريقية بأنهم حطموا الفارسات الميديات وأخذوهم إلى السهول السكيفية. يكتب هيرودوت: "ثلاث شعوب فقط هم أول من مارس الختان: كولهي، المصريين، والأثيوبيين. أما الفينيقيين والسوريين وفي فلسطين فهم يعترفون بأنهم إكتسبوا هذه العادة من المصريين. الآثوريون الذين يعيشون على ضفاف نهري فيرمودونت وبارفينين، وجيرانهم الماكرونيين يقولون بأنهم منذ فترة قريبة إكتسبوا هذه العادة من المصريين. هذه هي الشعوب الوحيدة التي تمارس الختان، وعلى مايبدو بأن جميعهم يقلدون المصريين". 40

إن ذكر الختان الذي إقتبسه الماكرونيين – المهريين من المصريين يبيّن بشكل مباشر مشاركة المحاربين الكاسيين في إحتلال مصر القديمة في القرون الثامن عشر – السادس عشر قبل الميلاد، سوية مع الهيكسوسيين، حيث أسسوا في دلتا النيل مدينتين أباريس وشاروكين. والشاهد على أن الختان عند الكرد يعود بجذوره إلى مرحلة ماقبل الإسلام هو وجود الختان عند الكرد الإزيديين الذين يقدسون الشمس.

حسب الأفيستا والتاريخ العالمي قامت في العصر النيوليتي (العصر البرونزي) مجموعات كبيرة من الكرد – الميديين بحملات إلى كل بقاع العالم تقريبا.

حسب الخريطة – المخطط الموضوعة من قبل المؤرخين الإيطاليين واضح بأن قسم كبير من الميديين توجهوا من كردستان وعبر تركيا المعاصرة إلى أوروبا، حيث عبروا البوسفور وكذلك الدردنيل إلى البلقان وبعدها إلى أرض النمسا المعاصرة، توجه الميديين إلى أكثر من عشرين إتجاه وظهروا في كل بلدان أوروبا ومن ضمنهم إنكلترا، إيرلندا، الدانمارك، وكذلك عبر إسبانيا، المغرب، الجزائر، وبعدها عبر البحر إلى صقلية.

إنطلقت إحدى المجموعات من وسط تركيا المعاصرة إلى قبرص، ومجموعة أخرى إجتازت نهر الفرات في منطقة قريبة من مدينة ديرسم وتوجهت إلى مصر، وحسب المخطط – الخريطة يتوضح بأن الميديين عادوا أدراجهم إلى كردستان فقط من مصر، أما مصير باقي المجموعات المهاجرة غير معروف. في نفس المرحلة توجهت موجة أخرى من الكرد – الميديين من منطقة بحيرة وان وبحيرة أورمية عبر القفقاس إلى أراضي روسيا المعاصرة وأوكرانيا. إلى الشمال من بحر آزوف عند نهر الدون إنقسم الميديون وذهبوا إلى الشمال وإلى الغرب في ثلاث إتجاهات. المجموعة الأولى وهي الأقوى نسبياً وصلت حتى فنلندا، حيث إنقسمت إلى ثلاث مجموعات ودخلت السويد، النرويج وفنلندا.

المجموعة الثانية ذهبت إلى القسم الجنوبي من أوكرانيا وصلت حتى التشيك. الموجة الثالثة عند نهر دنيبر إنقسمت إلى مجموعتين، واحدة ذهبت بإتجاه سانكت – بتربورغ، والأخرى إلى شمال بولندا.

المعطيات الأثرية والتاريخية تؤكد بأن هجرات الميديين حصلت كذلك إلى الشرق والشمال الشرقي، وعلى سبيل المثال مجموعة كبيرة من – الكرد – الآريين – مساغيين( "صيادي السمك" بالكردية)، وكذلك كرد خالكيدون نزححوا إلى أرض جنوب الأورال الذي يمتد من مدينة قازان المعاصرة وحتى مدينة جليابينسك ضمناً، وحتى الآن يسمون أنفسهم "رؤوس الكرد" أي "باش كرد"... إلخ وفي ذات الوقت تم جلب الأغنام والماعز من النوع الزاغروسي وكذلك الخيول والأبقار إلى أوروبا.

طبعا إمتدت الهجرات لآلاف السنين وذلك إرتباطا بزيادة عدد السكان والحاجة إلى أراضٍ ومراعٍ جديدة.

حسب الأفيستا هجرة القبائل الكردو – ميدية إنتشرت من أوائل آسيا حتى خوارزم ووصلت إلى الهضاب الجبلية جنوب الأورال (حضارة أركايمي) في الشمال، حتى ألتاي و تيان – شانيا (حضارة سكوف تيغراخود) في الشرق وشمال حوض البحر الأسود في الغرب، حيث عاش السنديين أي الكرد – السنجابيين. وما يماثلها من هجرة القبائل الكردو – ميدية إبتداءً من أرض زاغروس موجودة في التاريخ القديم للقبائل الهندوجرمانية وتؤكدها الشواهد الكثيرة في مجالات الإثنوغرافيا والآثار وعلم اللغات.

في جنوب الأورال في باش – كردستان، بين الباش كرد وُجدت إلى جانب قبيلة بورزيان كردية الأصل قبيلة إيلان. إن وجود علاقات دائمة بين قبيلة إيلان الأورالية وقبيلة آلان – الكردية الزاغروسية تؤكدها مايسمى المدافن الآلانية المؤرخة في القرون السابع – الثامن التي عثر عليها علماء الآثار على أرض باش كردستان بالقرب من مدينة سترليتاماك.41 

وفيما يخص هجرة الكرد – الميديين كتب هيرودوت: "... إن منطقة إيستروم (دوناي) غير مسكونة على ما يبدو وليس لها حدود، لكن أستطيع الحصول على شواهد تخص شعبا واحدا فقط في إيستروم وهذا الشعب هو – السيغينيين، ويلبسون ثيابا ميدية. تمتد حدود أراضي السيغينيين تقريبا حتى منطقة الإينتيين على البحر الأدرياتيكي، ويعتبرون أنفسهم أخلاف الميديين – المهاجرين، أما كيف وصلوا إلى هناك من ميديا فأنا لاأستطيع شرح ذلك".42

الإيطاليون يسمون أجدادهم – الإيتروسيين المهاجرين إلى شبه جزيرة أبيا من أوائل آسيا بعد الحروب الثلاثية (القرن الثالث عشر قبل الميلاد). مؤسس الإمبراطورية الرومانية يوليوس قيصر وأوكتافيان آفغوست نسبوا أصلهم إلى أسكاني يولي إين إينيا من تروي، من أصل الدردانيين أي الكرد – الزارزيين (دردي). عن مكان سكن الدردانيين كتب هيرودوت:

 "بالتحرك إلى بابل وصل كير إلى نهر غيند ومنابع هذا النهر تقع في جبال الماتينيين، ويجري النهر عبر أراضي الدردانيين ويصب في نهر آخر – دجلة. ونهر دجلة يجري بالقرب من مدينة أوبيدا." 43

بهذه الكلمات يبين هيرودوت بشكل واضح وصريح مكان سكن الدردانيين (دردي – زرزي) في كردستان(ماتيين) بمجرى نهر غيند وهي التسمية القديمة لنهر ديالى المعاصرة (جنوب كردستان /كردستان العراق)، حيث كان لهم مدينتهم أوبيد ( "مائي" بالكردية). يبدو أن الدردانيين سكنوا فيما قبل في دردان على ضفة غلسبونتا (خريبدا – "غريب" بالكردية).

بعد غزو قبائل الأخمينيين في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، والحروب الثلاثية، ذهب قسم من الدردانيين إلى إيطاليا المعاصرة، والقسم الآخر هاجر إلى عمق كردستان، حيث وجدهم ملك الأخمينيين – كير.

إنتشرت الديانة الزرادشتية بين قسم من الشعوب التي وقعت تحت تأثير الميديين والهاتيين، وتشهد على ذلك آثار أفيستا الكتابية على جبل "غوموشتيبا" بالقرب من مدينة أستراباد المؤرخة عام 1380 قبل الميلاد.

إن آثار عبادة آهورا مزدا عُثر عليها كذلك في غربي كردستان (آسيا الصغرى)، آسيا الوسطى، القفقاس، إيران، العراق، وجنوب الأورال. إن قوة الميديين والهاتيين كانت مرتبطة بتطور تربية الخيول في شمال كردستان، وكذلك في أرباكون وأذربيجان الإيرانية المعاصرة، والتي أحدثت إنقلابا في التكنيك الحربي والمواصلات. لقد وصلتنا آلاف الوثائق الرسمية والخاصة للميديين والتي تم العثور عليها على أرض كركوك وخاتيس.

أقدم أثر كتابي للكرد – الميديين عثر عليه في خاتوس – لوحة حجرية صغيرة وهي محفوظة في متحف الأرميتاج في سان بطرس بورغ.

إن الأثر الكتابي المكون من 600 كلمة يخص الملك الميدي توسارت، وهذا الأثر عمره 4000 أربعة آلاف عام، كتب المستشرق بوركس بأن هذا الأثر الكتابي مكتوب بلغة سكان أرارات والقفقاس أي باللغة الكردية باللهجة الكرمانجية، أما المستشرق يونسن فهو مقتنع بأن تسمية ميتان – هي تسمية تقليدية أما التسمية الحقيقية فهي – شومر أي (سومر).

إن مؤرخي العالم وإعتمادا على كتابات الملوك الآثوريين التي تم العثور عليها أثناء الحفريات الأثرية يكتبون بأنه في الألف الثاني قبل الميلاد، كانت الإمبراطورية الميدية إحدى أقوى الإمبراطوريات في العالم. وكانت عاصمة المملكة الميدية هي مدينة فاشكوني ( "النبع الرائع"- "النبع الرئيسي" باللغة الكردية)، وتقع هذه المدينة في الجنوب – الشرقي من مدينة أورفة في كردستان تركيا المعاصرة. وبنفس التسمية توجد مدينة سري كاني في الجنوب – الغربي – كردستان سوريا، وكانت مدينة كركوك (قديما نوروز، وفيما بعد هومد) أقصى منطقة لميديا في الجنوب مع العلم بأنه بين الفينة والأخرى سيطر هنا الكرد – الكاسيين.

إن شمال سوريا وضمنها مدينة سوري (دمشق المعاصرة، أجداد الكرد السورانيين المعاصرين) وحتى آشور كانت ضمن دولة ميديا حتى حكم الملك الميدي شاوشاتار(حوالي 1500 عام قبل الميلاد)، ويؤكد ماكارنكو بأن أسلاف الروس هم الكرد – السورانيين.

كانت سوريا هي الساحة الأساسية للمعارك بين الميديين والمصريين، في بداية الحروب الكردو – مصرية تحرك اللاجئون الهاربون من الأردن وفلسطين إلى ميزوبوتاميا، وسكنت القبائل السامية التي ساعدت الكرد في طرد المصريين المعتدين في ميزوبوتاميا، ولحمايتهم ومساعدتهم سمح الملوك الكرد للقبائل السامية ببناء مدينة لهم على ضفة نهر الفرات وسموها أكاد، وبعدها سمحوا لهم ببناء مدينة أخرى، لكن خارج حدود مابين النهرين، وكان إسمها آشور، وبالتدريج أسس الساميون المتحدون قوة محاربة كبيرة، وبعد أن أبعدت الجيوش المصرية الملك الميدي توشرات من سورية والفرات، أعلنت القبائل الآثور – أكادية التمرد والعصيان وحاولوا الخروج من تحت سيطرة الميديين. وفي ذات الوقت حاول كاسيو بابل السيطرة على آشور وفي حوالي عام 1400 قبل الميلاد، إنتهز ملك هاتي سوبيلوليوم الأول فرصة ضعف ميديا وحطم جيشها وأخضع لحكمه سوريا، وقد ساعد الهاتيين الوحدات الشبه عسكرية الآشور – أكادية الذين طلبوا بعد إنتصارهم على الميديين المشاركة في تقسيم ميراث الميديين. في تلك الفترة كان حاكم آشور هو آشوروباليت الأول (1365 – 1330 قبل الميلاد)، وهي الفترة التي وصلتنا عنها وثائق كثيرة.

في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، أسس اللاجئون الساميون الدولة الآثورية ومركزها مدينة آشور، وأصبح إسم مدينة آشور تسمية لقومية جديدة ولإمبراطورية.

تم العثورعلى الكتابات الرسمية ووثائق الدولة للإمبراطورية الآثورية أثناء الحفريات وكانت مكتوبة باللغة الأكادية، وتشابهت كثيراً مع الكتابة المسمارية السومرية، والتي سببت تشويشاً وخلطاً كبيراً في التاريخ القديم للشعب الكردي، وأعطت الأعداء حجة لرفض وجود الكرد ودولتهم. إن الإمبراطورية الآثورية التي تأسست على أرض كردستان إستمرت حوالي 500 عام، وسببت الكثير من الآلام والمعاناة للشعب الكردي. وفي نفس الوقت فإن الظلم المفرط للآثوريين ساهم بتوحيد القسم الأعظم من الدول الكردية في الإمبراطورية الميدية الواحدة.

ملوك ميديا المشهورين في التاريخ حسب هيرودوت هم: ديون، كاشتاريتي، كياكسار، أستياغا، كتيسي، أرباك، مانداوك، سوساري (توسارت)، أرتيك، أربيان، أرتيت، أرتين، أستيبار، أسباند، إسم أومان – ماندا بالنسبة للكوتيين – المانيين الذين بنوا دولة ميديا إستمر في الوجود والحفظ في النصف الأول من الألف الأول قبل الميلاد، عند سكان ميزوبوتاميا السفلى، وحتى في عصر الإمبراطورية الفارسية الأخمينية.

كان يحد ميديا من الجنوب بابل. في الألف الرابع قبل الميلاد، وعلى خطى البوتانيين والكوتيين قامت مجموع من القبائل الجنوبية وبزعامة البار الخالدي بوبيل وباللغة الإغريقية "فافيل" ببناء مدينة – دولة وسموها بإسم زعيمهم.

 

قوانين حمورابي

يؤكد مؤرخو العالم أجمع (ماعدا الأتراك) أن الخالديين هم كرد. قسم من الخالديين الذين بقوا ولم ينحلو في أية بوتقة يسمون أنفسهم كردا وهم يعيشون في كردستان وخاصة في منطقة ساسون.

إن قوانين الملك البابلي حمورابي تعلن وبأسلوب إحتفالي: "عندما أعاد أنوم ملك الأنوناكيين وإيليل مالك السماء والأرض، ومقرر مصير البلد أعاد لإبن مردوك البكر إيتي الزعامة على أطراف العالم الأربعة، وأقام فيها مملكة خالدة ذو أساس متين مثل السماء والأرض عندها أنا حمورابي – الحاكم المهتم والمبالي، والمطيع لله، والساعي إلى إقامة العدالة على الأرض، وقتل الظلام الخارجين عن القوانين، ولكي لا يجور القوي على الضعيف مثل شاموشو، ظَهرتُ أنا وأضأتُ وأنرتُ أنوم وإيليل لكي يظهر بدن الإنسان بأحسن تقويم...". أي تم فيما بعد تأليه بوبيل وسمي "إله مردوك" وإسمه بوبيل ( "فافيل") بقي إسماً لدولة "مردوك" بالكردية "زعيم البشرية".

لقد توصل عالم الآثار روبرت كيلديفو بتنقيبه في بابل، بأنه إلى ذلك الوقت عندما بدأت الدولة الآرية تدخل التاريخ كانت بابل عاصمة ثلاث عشرة عواصم، وهذا يعني بأن الكرد – الخالديين بنوا مدينة بابل 5300 عام.

في عام 883 قبل الميلاد ذهب قسم من الخالديين من أور بعد أن نجوا من مذابح وعبودية الآثوريين إلى الشمال إلى الكرد – الميديين والمانيين، وإستقروا عند بحيرة مريوان (وان) وإلى الجنوب - الغربي عند شواطىء بحيرة كابافتا (أورمية).

العالم الروسي – الكردولوج والرحالة ليرخ ذكر في كتابه "بحث عن الكرد الإيرانيين وأجدادهم الخالديين الشماليين" بأن أجداد الكرد (الإيرانيين) هم الخالديين الشماليين، وفي حقيقة الأمر إن الخالديين الشماليين هم أجداد كرد هكاري، ميلان، زيلان (زيلانو)، وبعض كرد القفقاس الذين يعتبرون بأن أصلهم يعود إلى الخالديين، وماعدا ذلك فإن نسائهم وحتى في حقبة متأخرة جداً كنّ ينقشن على وجوههنّ شامات ( "خال" بالكردية) مثل نساء الخالديين.

في عام 829 قبل الميلاد، أسس خالديو أور مملكة عند بحيرة وان وأسموها أورار. تو أي وحرفيا باللغة الكردية – "أور"– "أرض"، وبحيرة كابافتا أسموها "أورنا نحن"– بالكردية "أوري أنا"، ومنذ ذلك الحين سميت بحيرة كابافتا ببحيرة أورمية. وكانت مدينة توشبا – وان المعاصرة عاصمة للملكة، وبإنتصار الأورارتيين على المانيين سيطروا على جنوب القفقاس، وفيما بعد إحتلت أورارتو شواطىء البحر الأسود وأسموها "بونتا"، وبنوا على ضفة نهر أراكس مدينة أسموها بإسم إله الخالديين نيبس – أنو. أصبحت هذه المدينة في عام 1072 عاصمة للدولة الشدادية الثانية لكردستان القفقاسية.

في عام 590 قبل الميلاد، قضى الإمبراطور الميدي كياكسار على مملكة أورارتو وضم أراضيها مع أراضي أغرباكون للإمبراطورية الميدية.

المؤرخون الأرمن وبعض المؤرخين الروس يخلطون بين الكرد – الخالديين والأرمن ويسمون أورارتو دولة أرمنية.

وحسب الوثائق التي تم العثور عليها أثناء التنقيب عن الآثار، أكد العلماء بأن هايسي (الأرمن) أول مرة نزحوا إلى المناطق الغربية من كردستان في عام 600 قبل الميلاد، مع الإغريق من تراكي الإغريقية أي في وقت كان مقضيٌ فيها على أورارتو، كتب هيرودوت: "في المناطق السفلى من البحر الأسود يعيش شعب صغير يسمونه هايسي". في القرن الرابع – الثالث قبل الميلاد، ونتيجة للحروب الدائمة نزح قسم من الهايسيين – الأرمن من قونيا، فريغيا وليديا إلى هضاب أرارات ,وأسمو أنفسهم سكان أريماني. وهكذا ظهرت على الساحة التاريخية القومية "الأرمنية"، وفيما بعد دولة أرمينيا. وبشكل مشابه ظهر الرومان، الأمريكيين، الأستراليين، الأذربيجانيين، الإيرانيين والكنديين... الخ 

يسمي الأرمن قوميتهم "هايس" ووطنهم "هايستان". ويؤكد العلماء الإيطاليون وعلماء آخرون بأن أريمان لا تمت بأية صلة للقومية الهايسية.

القبائل الكردية التي وقعت تحت سلطة المانيين لم تقبل وضعها وكانت تقوم بشكل دوري بإنتفاضات ضد الأمراء المانيين وحامياتهم العسكرية.

في عام 1500 قبل الميلاد، أثناء إنتفاضة دورية للقبائل الهورية طردوا الإدارة المانية وإنفصلوا عن المملكة الميدية وأسسوا مملكة خاصة بهم، وأسموها نهري، وكانت الحدود الفاصلة بين نهري ومان هي بحيرة أورمية، وكذلك جبال أرارات وحتى جبال زاغروس. طاردت مملكة نهري الكثير من المرات جيش الإمبراطور الآثوري تيغلات بالاسار وورثته. مكتوب عن هذه الحروب في الكتابات المسمارية الآثورية.

وحسب شهادة المستشرق ماجرسون إحتل المانيون في القرن الثاني عشر قبل الميلاد نصف مملكة نهري وقضوا عليها.

في عام 1400 قبل الميلاد، إستغل أمراء كردستان القفقاسية وزعماء القبائل الكبيرة (زانتوباتيس) هزيمة الجيش الميدي في الحرب مع الهاتيين والآثوريين وأعلنوا إستقلالهم، لكن في القرن التاسع قبل الميلاد، تم إحتلال كردستان القفقاسية من قبل خالديي أورارتو.

في عام 743 قبل الميلاد، قام الملك الآثوري تيغلات بالاسار الثالث ومتنقلاً نحو الشمال بالحرب ضد دولة أورارتو، وفي هذه المعركة أنزل الجيش الآثوري هزيمة كبيرة بالجيوش المتحدة لأورارتو وكردستان القفقاسية، وهرب ملك أورارتو ساردوري الثاني وتم إحتلال معسكره. قامت قبائل السكيف منتهزة فرصة هزيمة أورارتو في المعركة بإحتلال القسم الأكبر من مساحة كردستان القفقاسية وتعرض سكانها للسلب والنهب. وعاد الأمراء الكرد على رأس جيوشهم إلى القفقاس وبدؤوا الحرب مع السكيف. في هذه الأثناء إحتلت الجيوش الآثورية أراضي الحلفاء أورارتو ودولة أرباد وعاصمتهم حلب، ولم تمضي فترة طويلة حتى أخضع تيغلات بالاسار قسما كبيرا من شمال سوريا وبعدها أخضع لحكمه الصحراء السورية وعاد إلى الشمال.

في عام 740 قبل الميلاد، قام تيغلات بالاسار بإحتلال كونيا (بالكردية "نبع") وعبر كل أراضي دولة أورارتو ووصل العاصمة الأورارتية توشبا، لكنه لم يستطع إحتلالها.

في عام 714 قبل الميلاد، إصطدم ملك أورارتو روسا الأول متحالفاً مع الميديين ومملكة الموشكوفيين (ميداس، ملك فريغي) مع الجيوش الآثورية عند المدينة الأورارتية زيكيرتو، وإنتهى هذا الصدام بهزيمة جيوش الحلفاء، وإستمرت الحرب مع الملك الآثوري سارغون الثاني حتى عام 705 قبل الميلاد، إلى أن تم قتله من قبل الملك الكردي.

في عام 679 قبل الميلاد، قامت الجيوش المتحدة للسكيفيين وبعد قضائها على كردستان القفقاسية بالعدوان على الممالك الأورارتية والمانية، وفي نفس العام قام ملك أورارتو روسا الثاني بعقد تحالف مع الآثوريين متخذاً ملك الدولة المانية مثالاً له، وذلك خوفا من إعتداءات السكيفيين. ( "سكيفي" بالكردية "سكيت" أي "الجّوال").

تجدر الإشارة إلى أن الأرمن المعاصرين وأجدادهم الهايسيين ليست لهم أية علاقة بمملكة أورارتو، نيري (نهري)، وخاصة كردستان القفقاسية.

أولا- في تلك المرحلة التاريخية عاش الهايسيون في اليونان.

ثانيا- في أوقات كزينزفون تلك (القرن الخامس قبل الميلاد)، التي يعتمد عليه المؤرخون الأرمن كان الشعب الهايسي قليل العدد ولايستطيع أخذ أراضي الكرد الكثيري العدد في وسط كردستان، وبناء دولة هايسي المستقلة، يكتب قائد المرتزقة الإغريق الجنرال كزينزفون:

 "... الكاردوخيين (الكرد – المؤلف) محاربين ولايرضخون للملك (الفرس الأخمينيين – المؤلف)، عندما هاجمت جيوش الملك المؤلفة من 120 ألف مقاتل عليهم، لم يعد أحداً من جيوش الملك إلى بيته لأن جغرافية المنطقة صعبة جداً".44

في زمن كزينوفون كان للكرد دولتهم، ولذلك حكى سكان المنطقة المجاورة للإغريق عن منطقة زاغروس وطوروس وكانوا يقصدون الكاردوخ.

إن تبعية منطقة أريمان لوطن الكاردوخ – الكرد هي كالتالي: بخروج الإغريق من وطن الكاردوخ عبروا أرمين (حيث تربية الخيول) ودخلوا إلى أرض الخليبيين، التاؤخيين وبعدها إلى أرض الماكرونيين (مهران) في الشمال. الماريين – قبيلة البلوج في مهران(باكستان) ويعتبرون أنفسهم أقرباء كرد زاغروس.

يكتب كزينوفون: "قبيلة الخليبيين أشجع من كل القبائل التي عبر أراضيها الإيلينيين، كانوا يدخلون المعركة بسرعة البرق، إرتدى الخليبيين دروع من كتان تصل حتى القسم السفلي من البطن، وبدلاً عن حراشف الدروع إستخدموا حبلاً مفتول بشدة".45

الخلييين عند كزينوفون هم أجداد القبيلة الكردية خولدي، والتي تسكن حاليا في شمال كردستان على الحدود بين إيران وتركيا، قسم من الكرد الخولديين يعيشون في السهول شمال أرارات. وبشكل عام إن منطقة سكن الكرد – الخولدي (خاليبي) تتطابق مع مكان وجود دولة أورارتو القديمة. مركز سكن الكرد – الخولدي يعتبر سكن نيري في أعالي نهر الزاب الكبير، ويعيشون بشكل مكثف في منطقة أورمار.

قام تيغلات بالاسار الأول (1115 – 1077 قبل الميلاد)، بحملة على نيري وكتب الملك الآثوري عن ذلك: "ثلاث وعشرون ملكاً نيريا جمعوا مركباتهم وجيوشهم ودخلوا المعركة ضدي... أخذت منهم 120 مركبة في الحرب، لاحقت 60 ملكا نيريا حتى أعالي البحر... لقد أخذت مدنهم المنيعة وقطعانهم الكثيرة من الخيول والحمير والعجول، وأخذت منهم كل مايملكون من مراعي..." 46

أراضي الكرد الخولديين نيري (نهري) إمتدت في عهد تيغلات بالاسار إلى شمال منطقة بحيرة وان إلى مدينة توشبامي، إن إنتماء الخالديين الكرد موجود في وصف أزيائهم من قبل كزينوفون، والتي تتميز بإرتداء مقاتليهم لحزام كتاني طويل ملفوف على الخصر.

عند الكرد إرتداء حزام طويل (بالكردي – بشت) له معنى ديني – قومي، وقد ورثوه عن أجدادهم الهندوآريين كورو ويرمز إلى علاقتهم التقليدية والمقدسة مع الأجداد الأولين مان.

حسب كزينزفون عاش الخاليبيين بالقرب من السكيفيين والذين هم بالتأكيد السكيفيين – الإيشكوز والذين كان أجدادهم في عصر كياكسار ضمن المملكة الكردية ميديا.

يكتب غالياموف: "آرميني وبالدقة آري – مان – آري ماني هي إثنية كردية نموذجية قديمة لإحدى قبائل إتحاد القبائل المانية – الميدية تشبه أسماء مركبة مُميّزة للغة الكردية والفارسية القديمة، وعند مقارنة هذه الأسماء المتشابهة: آريارامنا، آريابارزان، آريامارد، إن الأصل الكردي للإثنية آري مينا – آري ماني يتأكد قِدَمها، وهي أقدم من الهوريين – الميتانيين توغريش (توهريش – توهاري) الذين أتى على ذكرهم كزينزفون وهي الإثنية المنتشرة في تلك المنطقة من زاغروس في القرن الثاني والعشرين قبل الميلاد، أي بمدة 1600 عام قبل مسير فرقة المرتزقة الإغريق عبر بلاد الكاردوخ. وعن الإنتشار الواسع للإثنيات المركبة بأسماء آري بين الهندوآريين القدامى تشير إثنية آري ماسبي للقبائل السكيفية القديمة، والتي ينسب باش كرد جنوب الأورال أصلهم إليها.

إلى يومنا هذا تحافظ الإثنية الهندوإيرانية القديمة سكيفي آري ماسبي على نفسها كإثنية في عشيرة آري ميس في قبيلة غاينا – يقدسون العجل، وعند باش كرد جنوب الأورال كذلك إثنية آري ميني آري – ماني التي يذكرها كزينزفون، وهي محفوظة بتسمية القبيلة الكردية آرميني – وارتو – وار آريو ماني الذين يسكنون في جبال طوروس الشرقية، حيث مرت من هناك مجموعة المرتزقة الإغريق." 47

إن الإسم آرمينا – وارتو المعقد التركيب يجد له إستمرارية في إثنيات كردية أخرى مثل قبائل أورومان، ساورومان. والإثنية ساورومان تعني "فارس مان". وبهذا الشكل فإن ثلاثة إثنيات كردية كور– مان – جي "أبناء مان"، ساورومان، آري مان توجد بينهم صلة قرابة شديدة.

ماعدا ذلك وبالإختلاف عن شعوب الشرق الأدنى والأوسط إستخدم الأرمن وقبل إعتناقهم المسيحية وإكتسابهم الأبجدية الجديدة الكتابة الإغريقية. (الأبجدية الأرمنية تكونت من المندريتية القديمة الميسروبية في القرن الرابع عند ترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة الأرمنية).

 

المملكة الكاسية الكردية (كوشي)

كانت حدود ميديا من الشرق مع قبائل الكرد الآرية المتحدة ضمن مملكة كوشي (بالإغريقية المملكة الكاسية)، وقد ضمت هذه المملكة مساحة واسعة من كردستان الشرقية / كردستان إيران، حيث شملت كردستان الأردلانية المعاصرة والموكرية – من جبال زاغروس وحتى مملكة إيلام.

إحتل الملك الكاسي غانداش بابل عام 1742 قبل الميلاد، وسمى نفسه "ملك بلدان العالم الأربعة، ملك شومر – سومر وأكاد وبابل" أما ملك بابل الكاسي أغوم الثاني في القرن السادس عشر قبل الميلاد، فقد سمى نفسه "ملك كاشو وأكاد، ملك البلد الكبير بابل، الذي سكنه الكثير من الناس في أشنوناك، ملك بادان والمان، ملك بلد الكوتيين". إن هذا اللقب يعطي إمكانية تحديد أراضي بابل الكاسية. إستمرت السيطرة الكاسية حتى عام 1204 قبل الميلاد، ولم تُحدِثْ أي تقدم ملحوظ من الناحية الإقتصادية والحضارية في حياة ميزوبوتاميا.

تسببت تغيرات سياسية كثيرة بسقوط السلالة البابلية الثالثة أي الكاسية، لقد حصلت إعتداءات كبيرة على بابل من قبل خصمين قويين: مملكة آشور التي تكونت من جديد وإيلام التي أصبحت قوية (بالآثورية أيْلام)، وكذلك التهديد الآثوري لصالح إتحاد الختيين.

في نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وبقضاء الملك الآثوري توكول تينينورات على الجيش البابلي إحتل العاصمة وهدم أسوارها وجلب التمثال الذهبي للإله ماردوك إلى آشور، وهرع كرد إيلام لمساعدة الكرد – الكاسيين.

نواة وعاصمة كردستان الإيلامية كانت المدينة الكبيرة إيلام (بالكردية تعني حرفيا – "شعبي أنا")، والتي كانت تقع على حدود كردستان الشرقية – إيران المعاصرة، وكردستان الجنوبية – العراق المعاصرة، وتوجد هذه المدينة إلى يومنا هذا بنفس الإسم إيلام، وتعتبر مدينة كردية كبيرة.

في الألف الثالث قبل الميلاد، وَحّدت الدولة الإيلامية قبائل آرية كثيرة من مدينة مندلي في الشرق وحتى حدود المملكة الإيلامية، وكذلك دخلت كردستان الهورامية ضمن دولة إيلام.

في تلك الأوقات وحتى القرن الخامس قبل الميلاد، سميت القبائل الفارسية المعاصرة بالإيلامية، وكانت هذه القبائل تسكن في جنوب – شرق أراضي إيران المعاصرة، والكثير من العلماء يخلطون بين الكرد الإيلاميين والفرس، وسبب هذا الخلط بإعتقادي هو أن الآثوريين سموا " "إيلام" بـ "أيْلام". وفي فترة حكم السلالة الثالثة لـ: أور خضعت إيلام بشكل متكرر لسيطرة ميزوبوتاميا. إلا أن البلد المنفصل عن ميزوبوتاميا لم يكن يخضع بشكل كامل لـ: أور.

إن أور القوية حافظت على تأثيرها القوي على إيلام بقوة السلاح، وبأسلوب تزاوج السلالات الملكية. على سبيل المثال إبنة حاكم أور قبل الأخير شو – سوينا تزوجت من إيْنسي أنتشان. بعد سقوط دولة السلالة الثالثة لـ: أور أصبحت إيلام مستقلة، وفي القرن الواحد والعشرين – حتى العشرين قبل الميلاد، إحتل الإيلاميون أور. وفي زمن حكم حمورابي الذي ينتمي إلى السلالة الخالدية، فقدت إيلام الكثير من الأراضي لصالح بابل وتركت لها إيْموتبال.

بعد عام 1764 قبل الميلاد، لم تعد إيلام تشارك في الحياة السياسية لميزوبوتاميا.

في عام 1226 قبل الميلاد، قام ملك إيلام بحملة قوية على آشوريا وإحتل نيبور وحطم سكانها بالكامل تقريبا، وبعد فترة من الزمن ظهر مجددا في آثوريا وأخضع إيسينا ووصل إلى أغرباكون وماراد، وعاد إلى إيلام منتصرا ومحملا بالكثير من الغنائم الحربية. 

كما تشهد الكتابات البابلية "بالعربات الحربية التي تجرها الخيول، إنقض شوتروك – ناخينتي على بابل، وتدين له البشرية بالحفاظ على الألواح المدونة عليها قوانين حمورابي".

لقد أطاح بعرش الملك الكاسي – حليف آثوريا، وعين إبنه كوتور – ناخونتي حاكما لبابل.

عقد الملوك الآثوريون إتحادا مع دولة الكرد مان، وأغرباكون ومع مجموعة من زعماء القبائل (ميرامي)، وعززوا أركان جيشهم بمساعدة المتطوعين الكرد، وكانت الفرق الكردية للملوك الآثوريين مدعوة للوقوف بوجه الهجوم المفاجىء للخيالة الكرد المعادين، وبسبب إزدياد قوة آثوريا، تم نقل عاصمة كردستان الإيلامية إلى مدينة سوز، وإبتداءً من عام 1110 قبل الميلاد، إتجهت شمس الدولة للغروب. في زمن حكم الملوك الإيلاميين الجدد (القرون الثامن – السادس قبل الميلاد)، ساهمت إيلام وكحليف لبابل في الحروب المستمرة مع آثوريا ولعبت دورا مهما في القضاء على الإمبراطورية الآثورية.

في عام 612 قبل الميلاد، إنضمت إيلام إلى الإمبراطورية الميدية، لكنها إتخذت سياسة داخلية مستقلة.

في عام 549 قبل الميلاد، تم إحتلال إيلام من قبل الملك الفارسي كوروش (كير الأول) ولم تعد موجودة كدولة مستقلة.

إلى الجنوب من إيلام وعند جنوب – غرب صخور جبال زاغروس تم تموضع الدولة الكردية أنزان (بالكردية "الشعب"– مدينة دزفول المعاصرة) ودخلت ضمن إطارها المدن المعاصرة أهواز، خورام شهر، عبدان والأراضي الممتدة إلى الخليج الفارسي.

إمتد وجود دولة أنزان من عام 2800 إلى عام 800 قبل الميلاد وبعدها دخلت ضمن إطار الدولة الإيلامية.

في عام 3700 قبل الميلاد، تشكلت إلى جنوب – شرق مملكة كوش الدولة الكردية لولوبوم – لورستان المعاصرة وضمت مساحتها مدينة بغداد (بغداد – "هبة الله" باللغة الكردية)، كرمنشان حتى أصفهان وشهري كورد. خاضت لورستان العديد من المعارك ضد بابل وتابعيتها أكاد،في عام 612 قبل الميلاد، دخلت لورستان ضمن إطار إمبراطورية ميديا الكبرى. وفي القرن العشرين أغلبية الكرد – اللور ذابوا وإنحلوا وتم تفريسهم.

إنّ الإثنية الكاسية ترجع إلى فيدسكو – آرية، الكلمة الكردية كوشي تعني – لمعان وبريق (الشمس، الأحجار الكريمة). في الأساطير الروسية بل والسلافية – البلقانية الإلهة الكردية شمس – كوشي تتطابق مع الإلهة النسائية موكوشي (مو – كوشي). في اللغة السلافية البولانية – موكس، في البنجاب وأوردو كاش (العالم). في كييف الصنم موكوشي وقف إلى جانب الصنم بيرونا إله البرق (بين الكرد – بريسك – الشرارة). ويرجع إسم موكس إلى الفيدية مي. كاز – مكان الشمس، في الزرادشتية ميهر أي هذه بلد ميهري من الكتابات السومر – أكادية وفيما بعد الآثورية.

كتب العالم الكبير غالياموف: "في عصر حضارة خاسوني – خالف (الألف السابع – السادس قبل الميلاد)، في مابين النهرين (إيْردو، فارخا) إلى الشرق من منخفضات ميزوبوتاميا، نزل مربي الماشية – مزارعي زاغروس من الجبال إلى الوديان الخصبة المروية بمياه نهري كيركي و كارون وبنوا مساكن كثيرة في خوزستان والتي شكلت أساسا فيما بعد لظهور دولة إيلام (أيْلام) – المعاصرة لشومر – سومر. ومعروف منذ الأزمان الغابرة وبالوثائق بأن الكرد عاشوا في خوزستان وتعيش الآن في خوزستان القبائل الكردية لَكْ، لوري، وبختياري وتختلف لهجتهم كثيرا ليس فقط عن الكرمانجية والكورانية، بل وفيما بينهم أيضا، وهذا بحد ذاته يدل على مرحلة تاريخية هامة ومستقلة لتطور وتكون (لغاتهم) الإيرانية من لهجات قبائل قديمة جدا". 48

إن الكثير من العلماء الإثنوغرافيين يطابقون الكرد – البختياريين بـ: الكاسيين القدماء.

في البداية سكن البختياريين في أمكنة سكنت فيها القبائل الكاسية، وذلك حسب الشواهد التاريخية القديمة التي تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد. آران – هي منطقة سكنها أجداد البختياريين حسب رواية البختياريين أنفسهم.

الإسم الكردي القديم آران يعني أرض شمال زاغروس، وسهول القفقاس حتى البحر الأسود. وحسب رواية البختياريين نزحت قبائل أجداد البختياريين من آران إلى الشرق إلى منطقة بالخا (باكتريا)، ومثل قبائل أخرى – في الغرب أسموا أنفسهم بختيار أي الآريين الغربيين.

تكلم المؤرخ الكردي شرف خان بيتليسي عن البختياريين كما يتكلم عن 28 ثمانية وعشرين قبيلة كردية نزحوا في القرن العاشر من منطقة حلب في سوريا إلى أرض زاغروس في خوزستان، ويوجد في صفوف البختياريين عدة عشائر كبيرة: زنكنة أسلي، كرد زنكنة، كلهور، لَكْ، هماوند، وآخرين. قبائل الكاسيين – البختيار كانوا في بداية الألف الثاني قبل الميلاد، مربي خيول ويشهد على ذلك بأنه في إقتحامهم الأول لميزوبوتاميا أثناء حكم الملك سامسويلون (1749 – 1712 قبل الميلاد)، من السلالة الملكية الأولى لبابل، مَثّل الكاسيون قوة حربية جبارة، وكان أساس جيشهم يتكون من مركبات حربية تجرها الأحصنة. الخيول وجيوش المركبات لم تكن معروفة في ميزوبوتاميا إلى أن إقتحمتها القبائل الكردية الكاسية – البختيارية الآتية من آران شمال جبال زاغروس.

يؤكد العالم غالياموف سكنْ قسم من الكاسيين في أعالي دجلة في نفس الوقت الذي كان قسم آخر منهم مثل الهيكسوس هيكا – هوسفة قد إستلم السلطة في مصر القديمة، ومن الممكن بأن قسم من اليهود يمثلون بقايا الهيكسوس الهندوآريين شيه مانو (أنجال مانو) والذين طُردوا من مصر عام 1540 قبل الميلاد (عصر موسى) إلى صحراء سيناء (بلا خيول) ونتيجة إختلاطهم بالقبائل العربية ذابوا وإنحلوا بشكل تام.

إستمرت سيطرة الكاسيين – البختيار في ميزوبوتاميا وبابل حوالي 700 عام إبتداءً من عام 1742 قبل الميلاد (تاريخ حكم الملك غانداش) وحتى عام 1004 قبل الميلاد.

أغلبية المستشرقين يفسرون هجرة الكاسيين من مصب نهر الخابور (دولة خان) إلى بابل حقيقة تشكيل الدولة الكردية الميتانية (ميديا) القديمة في الشمال.

في القرن العشرين بدأ مؤرخو البلدان التي تستعمر كردستان وبعض العلماء السوفييت مثل م. دياكونوف ( "تاريخ ميديا") ولأهداف إيديولوجية ومصالح شخصية وبشكل مقصود بتزييف التاريخ الكردي القديم، وإبراز الأكاديين الساميين في الساحة التاريخية للمنطقة كعنصر أساسي – وهم اللاجئون الذين حكموا قسما من أراضي شومر – سومر ولمدة 116 عام فقط، ومن ثم إنهارت دولتهم على يد الكوتيين – الكرد الذين مثلوا إتحاد قوي للقبائل المحاربة.

وعلى سبيل المثال وكما تشهد نصوص مكتبة أخناتون من تل – أمارني (القرن الرابع عشر قبل الميلاد)، سمى فراعنة مصر بابل والكاسيين الهندوأوروبيين إسما واحدا كاردونياز – أرض الكرد، وبعد ألف عام وبالذات تحول هذا الإسم وبلا تجميلات وتحويلات لغوية إلى بلد الكاردوخ الذي تحول بدوره إلى كردستان، وقد أستخدم القائد الإغريقي كزينوفون إسم الكاردوخ أثناء وصف مسيرته عبر مضائق جبال زاغروس وطوروس.

أقر العلماء بأن الكوتيين، الكاسيين – البختياريين، الإيلاميين (أيْلام)، اللولوبيين(لوريين)،

الخالديين، الهاتيين(هيتيين)، والميتانيين القدماء يشكلون ويمثلون الإثنية الهندوآرية ويعتبرون أجداد الكرد المعاصرين.

كتب غالياموف: "مناهج التحليل اللغوية وإعادة بناء اللغة الأم للهندوأوروبيين تسمح لنا القول وبصوت عالٍ بأنه في إستعراض ماضي لغة الكرد والبختياريين دائماً كان هندوآرياً، زد على ذلك وعن طريق إعادة بناء أشكال اللغات الأم يمكن تتبع طابع اللغة الكردية حتى الألف الثالث قبل الميلاد، أي في عصر أناشيد الرغفيد ونصوص الأفيستا.

ومنطقياً يتبع هذا نتائج هامة جدا، بأن أجداد الكرد – الكوتيين، الكاسيين واللولوبيين المذكورين في كتابات السومر – أكادية تكلموا بلغتهم الأم الأصلية وهي اللغة الهندوآرية.

إذا لم يكن اللولوبيين – زنكنة، الكوتيين – الكرد، أيْلاميين والبختياريين – الكاسيين يتكلمون باللغة الهندوآرية، بل تكلموا بلغة تخص إثنية أخرى، فكان بالإمكان تحديد ذلك بسهولة بمناهج لغوية مختلفة على غرار كيفية وإمكانية إخراج الإستعارات والإقتباسات اللغوية من اللغة الإيرانو – فارسية المتبادلة من اللغات السامية، لكن فيما يخص اللغة الكردية ولهجتها البختيارية لايوجد هذا، بل بالعكس من ذلك فإن اللغة الكردية وبتميزها عن اللغات الإيرانية الأخرى وحتى في شكلها وتكوينها الحالي تستمر في الحفاظ على مجموعة خصائص قديمة من ناحية اللفظ، المفردات والقواعد تعود إلى اللغة الإيرانية القديمة، وبالتالي إلى اللغات الهندوآرية وكل هذا رغم أن الكرد يعيشون بعيدا في غرب الهند، حيث دخل في بداية الألف الثاني قبل الميلاد، الفيديين الهندوآريين كورو.

ويعتبر هذا تأكيدا آخر على أن أراضي أوائل آسيا والهضاب الجبلية الإيرانية، القفقاس، جبال طوروس وزاغروس تُعتبر الوطن الأم للقبائل الهندوآرية. وحسب أقوال شهود العيان، إن ممثلي الشعوب الأخرى الذين يعيشون على أرض خوزستان والبختياريين يفضلون تسميتهم بختياريين. والقبائل التركمانية في القفقاس (أذربيجان المعاصرة) يحاولون إثبات أن أجدادهم كانوا ميديين وحتى مانيين، وحسب أقوال شاهد عيان: "...حتى الأرمن والفرس – (الأسياد) إعتبروا من الأفضل والأربح لهم أن يسموا أنفسهم بختياريين ".(تروبيتسكي، "عبر نهر كارون مرورا ببختياري"، عام 1911، ص734).

الفرس والأرمن معروفين في التاريخ من القرن السادس قبل الميلاد، وبالتالي إذا كانت هاتين الإثنيتين الكبيرتين نسبياً، وبوجودهما في بختياري قريبيتين نسبياً(خاصة الفرس) من مكان سكنهم "يعتبرون من الأفضل لهم أن يسموا أنفسهم بختياري" وبالتالي يمكن تفسير هذا الأمر فقط بالشكل التالي: إن البختياريين هم أقدم شعب في أوائل آسيا والهضاب الجبلية الإيرانية، أما الفرس فقد جاؤوا إلى هذه الأرض في وقت متأخر جداً. إن الكرد في فترة ظهور الأرمن على الساحة التاريخية في القرن السادس قبل الميلاد، كانوا يملكون ومنذ أكثر من ألفي عام دولتهم التي وضع أُسسها أجدادهم الهوريين – المانيين، تماما مثل الكرد – البختياريين الذين ملكوا مملكتهم الكاسية في بابل بوقت طويل جدا قبل تشكيل الإمبراطورية الفارسية – الأخمينية. إن الفرس لم يدركو إمبراطورية الكاسيين – البختياري، ولذلك عندما أسسوا دولتهم الأخمينية إستنسخ الفرس قوانين المملكة الكردية – البختيارية الميدية، تماما مثل الأرمن الذين في القرن الأول قبل الميلاد، لم يدركو الكاسيين ولا الهوريين – الماتينيين ولا مملكة الكرد الميديين، إستنسخوا قوانين الدولة من الفرس الذين أخذوها من الكرد الميديين." 49    

 

المملكة الكردية – هاتي

في الألف الثالث قبل الميلاد، أسس الكرد المهاجرين مملكة أسموها هاتي (بالكرية "الآتي"). في البداية كانت هذه الدولة تقع في المجرى المتوسط لنهر غوريس (إسم قبيلة كردية) وحاليا تم تغير إسمها إلى قيزل – يرماك في تركيا. تعيش قبائل غوريس حتى الآن في مدينة سيرت والقفقاس، وكذلك إحدى المدن في أرمينيا المعاصرة تسمى غوريس، وبالتالي إبتداء من القرن السادس قبل الميلاد، أصبح إسم المملكة كابادوكي.

أثناء الحفريات الأثرية في القرية الصغيرة "بوغازكي" التي تقع بالقرب من أنقرة (بالكردية "أنغورة" أي عنبي)، عثر العلماء على أرشيف الدولة للملوك الهاتيين، وتم التأكد بأن عاصمة المملكة الهاتية – هاتوس كانت تقع في هذا المكان، وثبتت بأن لغتهم كانت آرية، أي اللغة الكردية القديمة وباللهجة الكرمانجية. وحسب ماورد في الكتاب المقدس يتوضح بأن مملكة الهاتيين وصلت حتى إسرائيل. ورد في الكتاب المقدس بأن أورسليم – هو نجل غير شرعي لـ: عموريا وهيتيانا. وفي مكان آخر يتم تحديد منطقة فلسطين التي يسكنها الهاتيين: "يعيش أماليك في القسم الجنوبي من الأرض. هيتي، يافوس وعموري يعيشون في الجبال، أما حنانيا فيعيش قرب البحر على ضفة نهر الأردن".

المعلومات المتوفرة عن الإمبراطورية الهاتية الأسطورية وحتى منتصف القرن التاسع عشر كانت معلومات الكتاب المقدس لا غير، وفقط بفضل فك شيفرة الكتابة المسمارية، والكتابات الهيروغليفية تم التأكد من وجودها الحقيقي. وبفضل الإكتشافات في بوغازكي، رأس شمرة، كركوك، وأماكن أخرى أقر العلماء بأن الهاتيين قاموا بطرد السارديين (بالكردية سارد "قاسي") من مدينة سارد، وجعلوها عاصمة لهم وأسموها كي سارد – بالإغريقية "كوساري" باللغة الميدية "كَيْ" تعني "الملك". 

قام الملك الهاتي توتخالي الأول بنقل عاصمته إلى هاتيسو وبغض النظر عن هذا، بقيت كي سارد مركزا للحضارة الهاتية حتى القرن الخامس عشر قبل الميلاد.

في القرن السابع قبل الميلاد، سمى الآثوريين والإغريق كرد وادي نهر كرما (بالكردية "حار") بـ: الليديين. أما متى أصبحت مدينة كي سارد عاصمة الدولة الليدية – هذا غير مثبت. وكذلك لم تثبت علاقة اللاجئين من سارد بسكان جزيرة سردينيا في إيطاليا، لكن وحتى في العصر الروماني إعتبرالسارد والساردينيين أنفسهم بالأصل من كي سارد، ومعروف بأنه بعد إنهيار الإمبراطورية الهاتية إنتقل قسم من سكان كي سارد إلى كردستان القفقاسية، حيث أسسوا مدينتين: غوريس و كي سارد (تم تغيير الإسم إلى كوسار في أذربيجان)، وفي شمال كردستان / كردستان تركيا المدينة الكردية الكبيرة كي سري – قيصرية موجودة حتى الآن.

كذلك توجد مدينة أخرى بإسم سارد، غير الأتراك إسمها إلى سيرت.

في عام 1400 قبل الميلاد، وبقضائه على جيش الميديين، إحتل الملك الهاتي سوبيلوليوم سوريا، وجعلها نقطة إرتكاز له وعاصمته الثانية كيركاميش (كولكاميش).

لقد إنتهزت جيوش المملكة الكردية المانية فرصة هزيمة ميديا وإحتلت كردستان القفقاسية والهضاب الجبلية لأرارات وسيبان وأراضي أخرى من شمال ميديا.

بدأ ضعف مملكة الهاتيين بعد المعركة الشهيرة قرب قادش بين جيوش الملك الهاتي موفاتالي وفرعون مصر رمسيس الثاني (1312 قبل الميلاد)، وكذلك تأسست الإمبراطورية الآثورية. وعن كيفية هجرة أجداد الكرد الميديين من أماكن سكناهم القديمة في أوائل آسيا إلى الغرب والشرق، نعلم عنها في أخبار وكتابات هيرودوت. نعلم عن هجرة القبيلة الميدية سيغينا إلى فراك وقبيلة السكيف البونديين إلى شمال البحر الأسود، وكذلك نعلم بأن الكرد الآريين نزحوا إلى أوروبا عبر أراضي تركيا الحالية، ومن المنطقي بأن الكرد إستصلحوا في البداية الأراضي القريبة، وبعدها تحركوا نحو الأراضي البعيدة.

عدا ذلك إن كل الخرافات والأساطير حول خطف غانيميدو بواسطة النسر لـ: إيدا من السفوح الصخرية للجبل هو تكرار لرواية فيدو – آري عن خطف سوما بالإشارة إلى أوائل آسيا كموطن أُم للقبائل الهندوأوروبية. وحسب قصص الفيديين إن إيدا – هي إبنة مان، أول إنسان يُخلق من القرابين بعد الطوفان لإستمرارية الجنس البشري على الأرض.

الإلهة إيدا تملك إرتباطاً مباشراً بسلالة الكرد.

في خرافات الهندوآريين أصبحت الإلهة إيدا زوجة بودخي، ونتأكد من ذلك عندما يُعلمنا كتاب "التاريخ" لهيرودوت بأن كل واحدة من ستة قبائل كردية – ميدية سُميتْ بودي.

جبال إيدا التي تُرك عليها باريس مشهورة بأنه تمت عليها عملية إرضاع إله الفيدو- آري، الإله ديافوس- زيفيس وذلك بحماية وحراسة الكورتيين - الكرد.

إيدا - "أكولة" نصادفها في ريغفيدا، وكذلك تعتبر إبنة مان وأم النار، وبهذا الشكل إذا كانت في الأسطورة الإيلينية إيدا أُمٌ أرضعت ديافوس- زيفيس إله السماء الصافية، فإنه في الأناشيد الهندوآرية كورو (ماندا) إيدا بإعتبارها أم للنار تتغزل بإله اللهب وهذه مطابقة أكثر وضوحا

إذا كان أبو النار هو مان- أبو البشرية وبالتالي فإن الكرد - الكرمانجي هم الأنجال المباشرين

لـ: ("كور") مان.50    

بالذات إن قبائل زاغروس هذه الكرد - الكرمانجي أو "محاربي ماندا" في القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد، معروفين في المصادر المسمارية السومرية والأكادية.

لقد عمل هؤلاء في أواسط الألف الثاني قبل الميلاد، كجيش محارب للملك الهيتي وشكلوا طبقة خاصة لاتفعل شيئا وليست مسؤولة عن أي شيء سوى القيام بالأعمال والواجبات الحربية.

هذا الوضع للكرد - الكرمانجي مسجل في "مجموعة القوانين الهيتية" والتي تتألف من أكثر من 200 مادة وبند مكتوبة بالمسمارية على ألواح طينية عثر عليها علماء الآثار أثنار حفريات هاتوسي. في المادة 54 من "قانون الهاتيين" مكتوب: "قبل حرب ماندا، حرب سالار، حرب مدن تامالكي، هاترا، تساليبا، تسخينيا، خيموفا، القواس، تكاسل مربي الخيل وشعبهم ولم ينفذو الواجبات" وفي المادة 55 "عندما كان أبناء وطن الهاتيين - أناس يؤدون الواجب جاؤوا إلى والد الملك وقالوا له: "لاأحد يدفع لنا الإجرة وينبذوننا ويقولون: "أنتم لستم سوى منفذي الواجب (أي خدم)"، عندها جاء والد الملك إلى المجلس وأعلن القرار التالي ممهوراً ومصدقاً: "إذهبوا يجب أن تكونوا كما رفاقكم".51

نستنتج من نص القانون نفسه بأن الهاتيين جاؤوا (من مكان ما ) بينما حروب ماندا (أومان ماندا) أي كرمانجي - كرد كانوا في الأناضول في أواسط الألف الثاني قبل الميلاد، أي يعتبر الكرد أقدم السكان الأفتوختونيين الهندوأوروبيين في آسيا الصغرى وميزوبوتاميا.

الفقرة 54 تتكلم عن حروب ماندا وحروب سالار وحروب الكاسيين أو الكرد - البختياريين، وأثناء ذلك يتم ذكر المدن التي جرت فيها هذه الحروب – تامالكي، هاترا، تسالبا، تاسخينيا، خيموفا. هذه الحقائق تشهد على أنه في القديم كان يوجد في المجتمع الكردي في الألف الثاني قبل الميلاد، طبقة خاصة للمحاربين والتي أصبحت مشهورة في عصر سيطرة الدولة الميتانية في الشرق الأوسط بإسم هندوآري - ماريانو. فعند الكرد المعاصرين - الأزديين المتكلمين باللهجة الكرمانجية إحدى الفئات الأربعة التي ينقسم إليها مجتمعهم، تحمل إسم "مريد" والتي تماثل بالضبط طبقة المحاربين – ماريانو عند الهندوآريين كورو في المملكة الميتانية. 52

في هذا النص الذي يعود لأواسط الألف الثاني قبل الميلاد، مكتوب فيه مايميز طبع الكرد – مربي الماشية ونظرة الإزدراء عندهم تجاه الكرد – الزراعيين وهي موجودة حتى أيامنا هذه.

وحسب شهادة المؤرخ الكردي في القرن الثامن عشرالملا محمود بيازيدي: "الكرد الرُحّل والحضر قليلا ما يتعاملون مع بعضهم البعض ونادرا ما يُزوِّج الكرد الرُحّل بناتهم (من الحضر)،وكذلك نادرا ما يتزوجون من بناتهم، الكرد الرُحّل يسمون الكرد الحضرغوران(...) بينما الكرد الحضر يقولون بدورهم إن أبناء وبنات نساء الكرد – الرُحّل هم أجلاف ولصوص وذوو كبرياء متعجرف. هذان القسمان من السكان الرُحّل والحضر لايتفاهمان فيما بينهم، ولايثقان ببعضهم في أغلب الأحيان. هكذا هو الحال فقط بين رُحّل وحضر مناطق وان، موش- بيازيد،قارس، القفقاس وإيران، أما في مناطق هكاري، بوتان، آميدي وسوران، فإن وضع الرُحّل والحضر يختلف تماماً." 53

هذا يؤكد مرة أخرى بأن السكان الأصليين للإمبراطورية الهاتية هم كرد.

الكرد يسمون المزارعين – أفراد القبيلة بإسم قديم "ريت" وهذه التسمية كانت مقتبسة في الألف الثالث قبل الميلاد، من أجداد الكرد – الكوتيين مزارعي زاغروس.

إن العلاقة بين مربي الماشية – الطبقة العليا والمزارعين – ريت مثبتة قانونيا. وحتى أيامنا هذه، يحافظ الكرد على العادات التي كانت موجودة عند أجدادهم قبائل ماندو- ماني.

كتب فيلتشفسكي: بتمحيص الأعمال الأساسية للمانيين، توجد قبائل رعوية بين التي تحركت ونزحت إلى شمال ميزوبوتاميا من المناطق المجاورة لميديا، ومن الطبيعي أن تسعى هذه القبائل إلى إمتلاك مراعي الجبال الشاهقة في المناطق الجبلية العالية لأن عملها الأساسي هو رعي الأغنام.

وبهذا الصدد إن التحليل الدقيق لطرق الترحال الجبلية للقبائل القاطنة حاليا في تلك المنطقة تمثل أهمية كبيرة. وحتى تلك المعلومات القليلة التي بحوزتنا تشهد على أن الكثير من قبائل كردستان الموكرية الحالية التي تمتلك مشاتي بالغرب من سفوح السلاسل الجبلية التي تفصل ميزوبوتاميا الشمالية (حاليا كردستان العراق) عن ميديا، وصيفا يرتحلون إلى شرق سفوح تلك السلسة الجبلية إلى أرض ميديا. وهكذا هو خط سير ترحال قبيلة هركي التي هي إحدى ثلاثة بطون تحمل تسمية ماندا، والتي تقربنا من تسمية شعب مان.

أنا بعيد عن فكرة المقارنة المباشرة للهركيين مع القبائل الإيرانية من عصر ميدو – فارس(...) طريق مسير ترحال الهركيين يمر ومنذ القدم بالوديان الجبلية المسكونة، وكانوا يجمعون أثناء مسيرهم الأتاوات من السكان، كما يجمعوها من فلاحيهم الأرقاء وكان ينتهي بهم المسير إلى مراعي القمم الشاهقة شرق سفوح ومنحدرات الجبال الميدية. دون شك الطريق قديم جدا كما هي قديمة العلاقة المتبادلة بين الإيرانيين – الرحل والساميين – السوريين واليهود الحضر في منطقة ترحال الهركيين. وطالما الأمر هكذا، فنحن نملك الحق بأن نفترض أن هذا الطريق موجود منذ ذاك العصر عندما قامت القبائل الإيرانية للرعاة مربي الماشية متحركة من أرض ميديا إلى الغرب بإمتلاك المناطق المجاورة المسكونة بالحضر، وبعدم عثورها في تلك المناطق على مراعي عالية جيدة، أبقوا ضمن ممتلكاتهم مراعيهم القديمة الواقعة على السفوح الجبلية المقابلة. ويقنعنا بذلك وعورة الجبال في هذه المنطقة، حيث التنقل من منحدرات سلسلة جبلية إلى سلسلة جبلية أخرى ممكن فقط عبر ممرين أو ثلاث ممرات جبلية وهي معروفة منذ عصر السيطرة الآثورية". 54

وهكذا يقول فيلتشفسكي في كتابه حرفيا: "لإيضاح مدى وعورة وعدم قدرة أحد ما، عدا الإنسان الجبلي، على التجول في منطقة ترحال الهركيين نستطيع أن نبين الحقيقة التالية: في فترة الحرب العالمية الثانية، أثناء ترحال الهركيين بين ثلاث دول – العراق، تركيا وإيران جمعوا الأتاوات من القرى الواقعة على الأراضي التركية، وخلال ترحال الهركيين كانت الجندرمة والقطعات العسكرية التركية الموجودة في المنطقة ولكي تتجنب المصادمات معهم، كانت تُخلي المنطقة". 55

إن الإذلال الكبير للعائلة هو إضطرارها البقاء صيفا في المشاتي (كرمي- حرارة- سخونة بالكردية). كرد شمال زاغروس والقفقاس يسمون مكان المشتى أران، بينما كرد الجنوب يسمونه زامويا - زمستان.

تقدم العلماء السوفييت غامكريليذة وإيفانوف بفرضية تقول: إن الموطن الأصلي للغة الهندوأوروبية وبالتالي للهندوأوروبيين هي منطقة أوائل آسيا وضُمناً كل مساحة ميزوبوتاميا الشمالية، ووصفوا أجواء موقعها بأجواء الحضارة الخَلَفية في الألف الخامس قبل الميلاد، من شواطىء البحر الأبيض المتوسط (أوغاريت، شمال سوريا) حتى شواطىء بحيرة وان (تيلكي تبة)، وبحيرة أورميا، ومن جنوب - شرق الأناضول حتى أطراف المدينة الكردية المعاصرة الموصل.

كتبت البروفسورة شيروكوفا: "... في المناطق الآرية للشرق القديم تم الحفاظ على أثر النموذج الشمالي، وزد على ذلك إن هذا النموذج موجود حتى اليوم في صفوف مختلف الشعوب التي تتكلم بلغات تنتمي إلى المجموعة الهندوأوروبية وتعيش في تلك المناطق الآسيوية التي لم تتعرض لعملية الإختلاط العرقي أو في مناطق ظروفها المناخية تشبه المناخ الأوروبي، ومن هذه الشعوب على سبيل المثال كرد المناطق الجبلية العالية شمال إيران، فهم ذو قامات طويلة وعيون زرقاء". 56

هذه الحقائق بالإستناد إلى معلومات فون لوشانا ويوردها أيضا نيكيتين في كتابه "الكرد"، وحسب رأي العالمين – الكرد بأصلهم هم ذوي شعر فاتح، وعيون زرقاء، وقامة طويلة. عدا ذلك حسب العادات الهيتية يعتبر الرمح من خواص إله الرعد الذي يملك هيئة ثعبان مجنح، ومن الملفت بأنه حتى في وقتنا الحالي، الشعب الوحيد في هذه المنطقة الذي يقدس الثعبان الأبيض الخرافي شاه - ميرو هم الكرد الإزيديين. الشاهد الأقدم نسبيا عن التركيبة الإثنية لسكان وسط الأناضول موجود في نقوش الملك نارام – سوين (2236 – 2200) قبل الميلاد، والتي تم العثور عليها ليس بعيدا عن منابع دجلة بالقرب من المدينة الكردية القديمة آمد (ديار بكر)، وتتحدث نقوشه عن قيادته لحملة الجيوش الأكادية ضد قبائل أوما- ماندا وتحالف 17 سبع عشرة ملكا من ملوك آسيا الصغرى، ويذكر من بينهم ملك هاتي.

ضمت إمبراطورية هاتي الكثير من الممالك والمدن – الدول الذين إعتبروا حلفاء.

في جبال طورس كانت توجد توانا (تيانا القديمة)، تونا (تينا القديمة)، خوبيسنا (كيبيسترا القديمة)، شينوكتو وإيشتوندا. وإلى الشمال – الشرقي من طوروس كانت توجد كونفدرالية توبال- تابال، والمدينة الكردية ميْليد (شمال ملاتيا) كانت عاصمة المدينة – الدولة كامانو الهيتية، والمدينة الكردية الأخرى ماركاس (شمال ماراش) كانت عاصمة دولة غورغوم. بمحاذاة نهر الفرات وجنوب ملاتيا كانت تقع منطقة كوموخ، وجنوبها- كانت مدينة – دولة كاركيميش. وأما إقطاعية أرباد فكانت تقع بين كاركيميش وغورغوم وبالغرب منها كانت مملكة سامال وكانت عاصمتها ياودي المشهورة حاليا بـ: زنجيرلي.

أما منطقة حلب كان إسمها لوخوتي، وفي شرق الفرات كانت تقع مملكة تل – بارسيب، وكانت أرباد المحاربة تقع شمال حلب.

عدا ذلك ورد في القصيدة الملحمية المصرية حول معركة قادش (القرن الثالث عشر قبل الميلاد)، إسم حلفاء الهاتيين: الملك لوكي، الملك إيرتشو، الملك ميسي، الملك إيرونا، الملك دردانوف والملك كركيشا.

شغل الأراضي الخصبة لـ: كيليكيا وكيتسوفاتنا مملكة أتانيا – أضنة، ويرد ذكر هذه القبيلة في النصوص المصرية في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، من بين المتدخلين "شعوب البحر" بإسم دبيت. ويعتبر بأن اللوفيين جذبوا أضنة إلى سوريا في حملتهم ضد مصر.

إنتهزت قبائل آخي الإغريقية ضعف الجيش الهاتي الذي يحارب مصر في الجنوب، وميديا في الشرق الفرصة وإحتلت في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، جزأ من أرض الإمبراطورية الهاتية في الغرب عند شواطىء البحر الأبيض المتوسط وبحر مرمرة (حرب طرابلس)، وكانت مملكة النساء هي إحدى الممالك الصديقة لمملكة الهاتيين، وغطت مساحتها شمال تركيا المعاصرة وشواطىء البحر الأسود، بعد مقتل ملكها ياسين (إياسون بالإغريقية) أصبحت زوجته مَدْيا ملكة، وإستلمت النساء السلطات على طول البلاد وأصبحت سلطة النساء قائمة على الرجال. 

أما الشعوب المجاورة لهذه المملكة فقد سمتها "كامبو دويْكو" وتعني حرفيا ( "كامبو"- معسكر، بلد، "دويكو"– الأم بالكردية)، وسماها الإغريق "كابادوكيا"، والأتراك ترجموها من اللغة الكردية إلى التركية وسموها "أنادولي"، وبالروسية – "أناتوليا"– "أنّا"– "هي" وبالتركية تعني – الأم. وتجدر الإشارة بأنه في الأدب القديم إبتداءً من إلياذة هوميروس عادة تتموضع مملكة النساء الفارسات في أوائل آسيا في كردستان عند نهر فرمودونت. وقد ساعدت النساء الفارسات اللكيين أي الكرد من قبيلة – لَكْ (في القديم لوكا – لوفا) في أوائل آسيا ويعيشون حاليا في جبال زاغروس بالقرب من قبائل الكرد – السنجابيين.

ملكة النساء الفارسات كانت بنفسيليا إبنة إله الحرب أريس (رودورا) وقد قتلت تحت أسوار طرابلس في المعركة مع أخيل.

فالمؤرخون الإغريق القدامى، والمؤرخون الهنود القدامى وبالحديث عن مملكة النساء الواقعة في أوائل آسيا، من الناحية الإثنوغرافية يشيرون إلى الكرد، حيث يحافظ مجتمعهم على أثر النظام الأمومي.

عند مجيء سترابون إلى كردستان في القرن الأول كتب فيما يخص مملكة النساء: "6 -.... يعتبر الميديون المنبع الأصلي لعادات الأرمن، إن حكامهم وخلفاؤهم حكموا آسيا قبل الفرس، وقد إكتسب الفرس من الميديين أيضا ليس فقط" شغف الرمي من القوس وركوب الخيل وخدمة وتقديس الملوك الذين يتبعون، بل وإرتداء الثياب الفخمة، فبدلا من أن "يسيروا شبه عراة أو بثياب خفيفة، لبسوا ثيابا نسائية وتدثروا بالرداء."

7 – حسب بعض المعلومات إستعملت مَدْيا مثل هذه الثياب عندما حكمت المملكة مع إياسون ويقال إن مَدْيا كانت تلبس هذه الثياب وتغطي وجهها أيضا عند الخروج لمقابلة الشعب بدلا عن الملك.

إن شواهد إياسون عظيمة (فوق أبواب قزوين وعلى الطرف الأيمن يوجد جبل كبير يسمى إياسوني – "ياسين")، والشواهد عن مديا هي الثياب وإسم المملكة، ويؤكدون بأن إبنها - ميد ورث حكمها، وإكتسبت المملكة إسمه". 57 

أما الأسطورة الإغريقية "مآثر هرقل" مبنية على أساس تاريخ حكم ميديا. وتسمية كولخيدا القديمة أُطلقت على حوض نهر كولخي (كرخي المعاصرة- في كردستان إيران) إلى الشمال من خالكيدون القديمة (خورام شهر).  فغيليا المعاصرة - هي كولخيدا القديمة.

إن أساطير قدامى الإغريق عن الصوف الذهبي في بلد الكولخيين تعكس بالكامل الحياة الحقيقية للكرد – مربي الأغنام الذين يقدسون هذه الحيوانات ويعتبرون جلد الخروف – خرك هو رمز العطاء الذهبي الإلهي خوار- الشمس. كل أدعياء عرش الشاهنشاهية في إيران حاولوا خطف جلد الخروف الأبيض المعبر عن العطاء الإلهي – خوارنو من عند الكرد.

حول وصول الكرد الكلهور وبشكل عام الهندوآريين إلى شواطىء إيفكسينابونتا (البحر الأسود) تشهد الإثنية شفان – راعي عند القبائل مربية الماشية – سفان - هم الذين يعيشون عند سلاسل سفانا في سفانيتي ويسميها الإلينيين بلد الكولخيين. وما يثير الدهشة أن هذه الإثنيات القديمة: خالدي، خاليبي، كولخي- كلهور حيث السكان الأفتوختونيين (عدا الأرمن الشماليين) مارست تربية الماشية – وتحمل أسماء كردية أصيلة بوجود جذر كردي أساسي – "كال"– قديم. هذه الحقائق تعتبر شاهدا على قِدَمْ مجيء الكرد إلى أوائل آسيا كإثنية متشكلة ومتكونة. 58

بعد خسارة معركة قادش والحملات الكاسحة للآثوريين من الجنوب والكيميريين من الشمال والإغريق من الغرب، إنهارت الإمبراطورية الهاتية إلى دول كردية صغيرة: فريغيا (من أنغور- "أنقرة" حتى سكاري وبحر إيجة)، ليديا (من إزمير حتى إستنبول)، قونيا، كيليكيا (مناطق أنتاليا، مارسين وأضنة)، كوماغين (من مالاتيا حتى أنتاني وإسكندرون)... الخ.

عاصمة فريغيا كانت مدينة كورديون (غورديون بالإغريقية)، وعاصمة ليديا كانت مدينة سارت، أما خاتوسا عاصمة الإمبراطورية دخلت ضمن إطار كابادوكيا، وتم إحتلال سوريا من قبل الآراميين الذين غيروا إسم مدينة سوري إلى آرام.

إن الإغريق الذين نزحوا إلى الأرض الكردية بنوا وأسسوا خرافاتهم وأساطيرهم إستنادا إلى التاريخ والأساطير الكردية.

فهناك مجموعة من القصص والروايات والأساطير الإغريقية أبطالها هم نفسهم أبطال فريغيا (تانتال، بيلوبس، نيوبا، مارسي).

إن الموسيقى الفريغية وأدواتها الموسيقية كانت مشهورة بشكل واسع في الغرب كما في الشرق ولعبت دورا مميزا في تأسيس وتطوير الأشكال الموسيقية الإغريقية.

أما حروب الإبادة التي خاضتها الشعوب المجاورة لإمتلاك الأرض الكردية ساهمت في الزحف الكبير لسكان الإمبراطورية الهاتية إلى القفقاس إلى حوض نهر كوبان، دون، ودنيبر، وكذلك إلى إيطاليا.

وقد بنى الكرد – الهاتيين في القفقاس مدينتين وأسموهما: كي سارد (كوسار) وغوريس، أما كرد الدون بإعتناقهم للديانة المسيحية في القرن العاشر تحت تأثير البيزنطيين، لم يغيروا معتقدهم الديني فقط، بل غيروا تاريخهم ولغتهم.

 والأديغيين والشراكس يؤكدون أيضاً بأن أجدادهم عاشوا في أوائل آسيا أي ضمن الإمبراطورية الهاتية.

________________________________________________________

5. تشكلت مقاطعة أليزابيت عام 1868، في تلك الأوقات كانت المناطق الأساسية التي يعيش فيها الكرد ومن ضمنها كردستان الحمراء تقع ضمن الحدود الإدارية لهذه المقاطعة، وفي عام 1921 تم تقسيم المقاطعة إلى ثماني أقضية، ستة منهم بقوا ضمن مساحة أذربيجان، والقسم الغربي من قضاء زنكه زور تم ضمه إلى أرمينيا.

6. هزار عسكروف (هزار شامل)، المجتمع الكردي، بيشكيك 2007، ص21.

7. لافيسا ورامبو، تاريخ القرن التاسع عشر، موسكو 1939، ص298.

8. تشايلد فير غوردون، الشرق الأقدم على ضوء الحفريات الجديدة.

9. هزار عسكروف، نفس المصدر السابق، ص21.

10. جذر كلمة "ده ره لز"– من الكردية "ده ر" (مكان)، "لز" (بسرعة، المسرع) تستخدم لتسمية الأمكنة، حيث يجتمع الهاربون أو إلى حيث يسرع الناس (هزار عسكروف، نفس المصدر السابق، ص20.

11. اليكبيروف، حول مسألة دراسة حضارة الكرد، أعمال الفرع الأذربيجاني، المجلد25، ص308، سلسلة تاريخية، باكو 1963.

12. اللغة الهندوأوروبية والهندوأروربيين المجلد 2، ص10، تبيليسي 1948.

13. بروكي، الآريين، الموقع الإلكتروني كردستان رو، 2009.12.04

14. المدونات التاريخية الأرمنية، مجهولة المؤلف 1722 – 1736، باكو 1988.

15. خاتشادور أبوفيان، أرمينيا في بداياتها، "القفقاس" العدد 47 ص189 عام 1848.

16. غالياموف، الآريين القدامى وكردستان الخالدة، موسكو 2007 ص 11.

17. دياكونوف، تاريخ ميديا، موسكو 1956 ص174.

18. صامويل نوي كرامر، التاريخ يبدأ في شومر – سومر، بالفارسية مترجم من الإنكليزية، مندلسون ص32 -33، موسكو 1991.

19. محمد أمين زكي، خلاصة تاريخ الكرد وكردستان، القاهرة 1936 ص175.

20. غالياموف، المصدر السابق، ص27.

21. تاريخ الشرق القديم، موسكو 1983 ص50.

22. ماتيوشين، في مهد التاريخ، موسكو 1972 ص 163 -164.

23. أريستوفا، كرد إيران، موسكو 1954 ص96.

24. مولتكة "نبذة جغرافية عن آسيا الصغرى"، المجلد 3 عام 1874.

25. غالياموف، المصدر السابق ص33.

26. R. Braidwood – B. Hoyc. Prehitric Investigations in Iraqi Kurdistan.

Ghicaqo -1960.

27.Egon Von Eleckkcttdt. 1993 c. 78

28. غالياموف، المصدر السابق ص52.

29. أريستوفا، كتابات عن حضارة وعادات الفلاحين الكرد في إيران.

30. دياكونوف، المصدر السابق ص36.

31. غالياموف، المصدر السابق ص58.

32. ملا محمود بيازيدي، عادات وتقاليد الكرد، موسكو 1963.

33. غالياموف، المصدر السابق ص45.

34. غالياموف، المصدر السابق ص44.

35. أغافي، يوستينيان الملكي 1953.

36. بروكي، صفحة تاريخية، موقع كردستان رو.

37. غالياموف، المصدر السابق ص188.

38. غالياموف، المصدر السابق ص414.

39. غالياموف، المصدر السابق ص170.

40. هيرودوت، التاريخ، الجزء الثاني ص104.

41. رودينكو، تاريخ بشكيريا 1955 ص28.

42. هيرودوت، التاريخ، الجزء الخامس ص9 - 10.

43. هيرودوت، المصدر السابق، الجزء الأول ص189.

44. كزينوفون، أنابازيس.

45. المصدر السابق.

46. سادايف، تاريخ آثوريا القديم، موسكو 1979 ص66 – 67.

47. غالياموف، المصدر السابق ص 289- 290 .

48. غالياموف، المصدر السابق ص 42.

49. غالياموف، المصدر السابق ص 115.

50. غالياموف، المصدر السابق ص 345.

51. أرزينبا، خاتمة كتاب: أ. ب. هنري "هيتي" ص214.

52. غالياموف، المصدر السابق ص210.

53. ملا محمود بيازيدي، المصدر السابق ص54.

54. فيلتشيفسكي، الكرد، موسكو 1961 ص84.

55. فيلتشيفسكي، المصدر السابق.

56. حضارة الكلتيين والعادات الشعبية القديمة، 2000 ص86.

57. تاريخ العالم القديم، موسكو1989 ص 388 – 389.

58. غالياموف، المصدر السابق ص 246 – 297.

 
ژمارە (8)ی كەوانە، ئاداری/مارتی 2012

 

* كاتب صحفي ومترجم حاصل على شهادة الماجستير من جامعة الصداقة بين الشعوب "باتريس لومومبا" - موسكو


  عدد زوار: 136232      تاريخ: 10/04/2012
زیاتر ...